للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها (١)

فعطف النعل بحتى مع أن النعل [ليس جزءًا مما قبلها؛ لأنه] (٢) ليس جزءًا من الزاد ولا من الصحيفة، ولكن يرد (٣) بالتأويل إلى ذلك؛ لأن معنى الكلام: ألقى ما يثقله حتى نعله.

وقوله: حتى نعله روي بثلاثة أوجه: النصب، والخفض، والرفع.

فالنصب على العطف تقديره (٤): حتى ألقى نعله (٥)، والخفض على أن


(١) نسب هذا البيت لأبي مروان النحوي، وبعده:
ومضي يظنُ بريدَ عمرو خلفه .... خوفًا وفارق أرضهُ وقلاهَا
وهما في قصة المتلمس حين ذر من عمرو بن هند ملك الحيرة، وكان المتلمس قد هجا عمرًا بن هند كما هجاه طرفة بن العبد، فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين أوهمهما أنه أمر لهما فيهما بجوائز، ولكنه قد ضمنهما الأمر بقتلهما، ولكن المتلمس دفع كتابه إلى غلام ليقرأه فإذا فيه: أما بعد، فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيًا، فرمى المتلمس كتابه في نهر الحيرة وهرب إلى الشام، فصارت صحيفته مثلاً يضرب لما ظاهره خير وباطنه شر، وأما طرفة فأبى أن يفتحها ودفعها إلى العامل فقتله.
انظر: خزانة الأدب للبغدادي الشاهد رقم ١٥٧ ج ١/ ٤٤٥، ٤٤٦، الكتاب ١/ ٥٠، الدرر اللوامع ٢/ ١٦، شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٩، شرح التصريح على التوضيح لابن هشام ٢/ ١٤١، رصف المباني ص ٢٥٨.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من ز.
(٣) في ط: "يريد".
(٤) في ط: "وتقديره".
(٥) هذا وجه من أوجه النصب؛ حيت نصب نعله بإضمار فعل يفسره ألقاها، كأنه قال: حتى ألقى فعله ألقاها.
الوجه الثاني: النصب بالعطف على الصحيفة، و"حتى" بمعنى الواو، كأنه قال: =