ورَحِمَ اللهُ أبا الحسَنِ عَلَيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ الجُرْجَانِيَّ إذْ يَقُوْلُ (١):
ولَوْ أنَّ أهْلَ العِلْمِ صَانُوْهُ صَانَهُم ... ولَوْ عَظَّمُوْهُ في النُّفُوْسِ لَعُظِّمَا
ولَكِنْ أهَانُوْهُ فَهَانُوا ودَنَّسُوْا ... مُحَيَّاهُ بالأطْمَاعِ حَتَّى تجَهَّمَا
* * *
ومَهْمَا يَكُنْ، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ يا طَالِبَ العِلْمِ عَلَيهِم حَسَرَاتٍ؛ فإنَّه لمَّا مَاتَ شَيخُ الإسْلامِ وقُدْوَةُ العُلَمَاءِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: "مَعْشَرَ أهْلِ الَهَوى كُلُوا الدُّنْيا بالدِّينِ، فَقَدْ مَاتَ سفْيَانُ! " (٢)، يَعْنِي: مَا بَقِي بَعْدَهُ أحَدٌ يُسْتَحْيَا مِنْه!، قُلْتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ سُفْيَانُ، فاللهُ أحقُّ أنْ يُسْتَحْيَ مِنْه!
(١) لَقَدْ أدْرَكْنا مَشَايِخَنا وهُمْ يَحْفَظُوْنَ قَصِيدَةَ الجُرْجَانِيِّ كَامِلَةَ، ولَمْ يَزَلِ العَهْدُ مُتَّصِلًا فالحَمْدُ للهِ، فاشْدُدْ يا طَالِبَ العِلْمِ بِحَبْلِ حِفْظِها؛ ففيها صِفَاتُ العَالِمِ الرَّبَّانِيِّ، وفيها حِكَمٌ ومَوَاعِظُ عَزِيزَةٌ، لا سِيما هَذِه الأيامِ!، انْظُرْها "أدَبُ الدُّنْيا والدِّينِ" للمَاوَرْدِيِّ (١٣٢)، و"طَبقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ" للسُّبْكِيّ (٣/ ٤٦٠) وانْظُرْها كَامِلَة في "صَفَحَاتٍ مِنْ صَبْرِ العُلَمَاءِ" لأبِي غُدَّةَ (٣٥٢).(٢) انْظُرْ "شَرْحَ حَدِيثِ أبِي الدَّرْدَاءِ في طَلَبِ العِلْمِ" لابنِ رَجَبٍ، (١/ ٥٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute