* أمَّا فُضُوْلُ النَّظَرِ:
قَالَ تَعَالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبْقَى} [طه: ١٣١].
قَالَ ابنُ كَثِير رَحِمَهُ الله في "تَفْسِيره" (٥/ ٣٢٦): "يَقُوْلُ تَعَالى لنَبِيّهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ: لا تَنْظُرْ إلى هَؤلاءِ المُتْرَفِينَ، وأشْبَاهِهِم ونُظَرائِهِم، ومَا هُمْ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، فَإنَّما هُوَ زَهْرَةٌ زَائِلَةٌ، ونعْمَةٌ حَائِلَةٌ، لنَخْتَبِرَهُم بذَلِكَ، وقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُوْرُ" انْتَهَى.
ويَقُوْلُ ابنُ سَعْدِي رَحِمَهُ الله في "تَفْسِيرِه" (٤٦٦) في مَعْنَى هَذِهِ الآيةِ: "أي: ولا تَمُدَّ عَينيكَ مُعْجَبًا، ولا تكرِّرَ النَّظَرَ مُسْتَحْسِنًا إلى أحْوَالِ الدُّنْيَا والمُمَتَّعِينَ بِها مِنَ المآكِلِ والمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ، والمَلابِسِ الفَاخِرَةِ، والبُيُوْتِ الُمزخْرَفَةِ، والنِّسَاءِ المُجَمَّلَةِ؛ فإنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ زَهْرَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا تَبْتَهِجُ بها نُفُوْسُ المُغْتَرِّينَ، وتَأخُذُ إعْجَابًا بأبْصَارِ المُعْرِضِينَ، ويَتَمَتَّعُ بها -بقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الآخِرَةِ- القَوْمُ الظَّالمُوْنَ، ثُمَّ تَذْهَبُ سَرِيعًا وتَمْضِي جَمِيعًا، وتَقْتُلُ مُحِبِّيهَا وعُشَّاقَهَا؛ فَيَنْدَمُوْنَ حَيثَ لا تَنْفَعُ النَّدَامَةُ، ويَعْلَمُوْنَ مَا هُم عَلَيهِ إذَا قَامُوْا يَوْمَ القِيَامَةِ؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.