عَبْدِ الله، وإذَا عِنْدَهُ لحْمٌ، فَقَالَ لَه: مَا هَذَا اللَّحْمُ؟ فَقَالَ: اشْتَهَيتُهُ، قَالَ: أوَ كُلمَّا اشْتَهيتَ شَيئًا أكَلْتَهُ؟ كَفَى بالمرْءِ سَرَفًا أنْ يَأكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَاهُ! (١) انْتَهَى.
وأبْلَغُ مِنْهُ مَا قَالَهُ أيضًا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ؛ حِينَ خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ: "إيَّاكُمْ والبِطْنَةَ، فإنَّها مَكْسَلَةٌ عَنِ الصَّلاةِ، مُؤذِيَةٌ للجِسْمِ، وعَلَيكُم بالقَصدِ في قُوْتِكِم، فإنَّه أبْعَدُ مِنَ الأشَرِ، وأصَحُّ للبَدَنِ، وأقْوَى عَلى العِبَادَةِ، وأنَّ امْرأً لَنْ يُهْلَكَ حَتَّى يُؤثِرَ شَهْوَتَهُ عَلى دِينهِ! " (٢).
وقَالَ أيضًا عَمْرُو بنُ قَيسٍ رَحِمَهُ الله: "إيَّاكُم والبِطْنَةَ؛ فَإنَّها تُقَسِّي القَلْبَ" (٣).
* * *
وهَذَا مَا يُؤكِّدُهُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ الله في كِتَابِهِ البَدِيعِ "بَدَائِعِ الفَوَائِدِ" (٢/ ٨٢٠) إذْ يَقُوْلُ: "وأمَّا فُضُوْلُ الطَّعَامِ فَهْوَ دَاعٍ إلى أنْوَاعٍ كَثِيرةٍ مِنَ الشَّرِّ؛ فإنَّه يحرِّكُ الجوَارِحَ إلى المَعَاصِي، ويُثْقِلُهَا عَنِ الطَّاعَاتِ -وحَسْبُكَ
(١) انْظُرْ "الزُّهْدَ" للإمَامِ أحمَدَ (١٨١).(٢) انْظُرْ "الآدَابَ الشَّرعِيَّةَ" لابنِ مُفْلِحٍ (٣/ ١٨٤).(٣) انْظُرْ "جَامِعَ العُلُوْمِ والحِكَمِ" لابنِ رَجَبٍ (٢/ ٤٧١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.