الفِقْهِ كَالحُدُودِ، فهي لِدَفْعِ الضّررِ عَنِ الضّروريَاتِ الخمسةِ المُعْتَبَرَةِ بِالإِجمَاع.
وأَمَّا الثَّالثةُ: وهي أَنَّ المشقةَ تَجْلِبُ التّيسير فهي دَاخلةٌ أَيضًا فِي العبَادَاتِ وَالمعَاملاَتِِ وَالأَنْكِحَةِ وَالجِنَايَاتِ؛ ففِي العبَادَاتِ كَوْنُ الصّلوَاتِ خَمْسًا فَقَطْ، وتفريقُهَا علَى الأَوقَاتِ، وإِبَاحةُ القَصْرِ وَالجَمْعِ فِيهَا للمسَافرِ، وَاغتفَارِ الفعلِ الفَاحشِ فِي الصّلاَةِ لِلخَائفِ، وكيفَ أَمْكَنَهُ فِي حَالةِ شِدَّةِ الخوفِ.
وأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كثيرةٌ فَاعْتَبِرْ بِمَا ذَكَرَتْهُ بِقِيَّةُ الأَحكَامِ.
وأَمَّا الرَّابعةُ: وهي تحكيمُ العَادةِ، وذَكَرَ القَاضِي حُسَيْنُ أَنَّ أَصلَهَا حديثُ: (مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ) لَكِنَّ المَعْرُوفَ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ فِي هذَا أَنَّهُ موقوفٌ علَى ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَالأَحسنُ الاحتجَاجُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لِهِنْدٍ ((خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بَالمَعْرُوفِ)) وقولُه تعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ}.
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيُّ فِي (القَوَاطِعِ) العُرْفُ فِي الآيَةِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ/ (١٦٤/ب/د) ويَتَعَارفونه فِيمَا بينهم، وكذَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: معنَاه بِكُلِّ مَا عَرَفَتْهُ النُّفُوسُ فِيمَا، لاَ تَرَاهُ الشّريعةُ.
وقَالَ ابْن ظُفَرٍ فِي (اليَنْبُوعِ): العُرْفُ مَا عَرَّفَتْهُ العَقْلاَءُ أَنَّهُ حَسَنٌ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.