وَالثَّانِي: يَلْزَمُه.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ صَرَّحَ بِالفَرْقِ بَيْنَ الأَصْلِ وَالفَرْعِ بأَنْ قَالَ: إِنَّ بَيْنَ البُرِّ وَالتُّفَاحِ فَرْقًا لَزِمَه ذَلِكَ لالْتِزَامِه إِيَاهُ فَعَلَيْهِ الوَفَاءُ بِهِ، وإِلاَّ فلاَ.
الثَّانِي: هَلْ يَلْزَمُ المُعْتَرِضَ إِبدَاءُ أَصْلٍ يُبَيِّنُ تَأْثِيرَ الوَصْفِ الذي عَارَضَ بِهِ أَمْ لاَ؟
فِيه مَذْهَبَانِ، المُخْتَارُ: لاَ، لأَنَّ حَاصِلَ اعْتِرَاضِه نَفْيُ الحُكْمِ فِي الفَرْعِ لِعَدَمِ العِلَّةِ، أَو صَدُّ المُسَتَدِلِّ عَنِ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ الوَصْفِ لِجَوَازِ تَأْثِيرِ هذَا، ولمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ مَا أَبْدَاه حتَّى يَحْتَاجَ لِشَهَادَةِ أَصْلٍ.
قُلْتُ: كَذَا عَلَّلَهُ الشَّارِحُ، وفِيهِ نَظَرٌ، فَالذي يَظْهَرُ مِنَ الاعترَاضِ إِثبَاتُ مَا يَدَّعِيهِ عِلَّةً، فَيَحْتَاجُ لأَصْلٍ يَشْهَدُ لِذلك، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيه:
عَبَّرَ ابْنُ الحَاجِبِ فِي الأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (بَيَانُ نَفْيِ الوَصْفِ) وأَسْقَطَ المُصَنِّفُ لَفْظَةَ (بَيَانِ) لأَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّفْيِ فِعْل َ الفَاعِلِ، فَلَمْ يَحْتَجْ لِلَفْظَةِ: (بَيَانِ) وأَرَادَ ابْنُ الحَاجِبِ بِالنَّفْيِ نَفْسَ الانْتِفَاءِ فَاحْتَاجَ لذلك، وَالاسْتِعْمَالانِ صَحِيحَانِ، لكنَّ الأَوَّلَ أَظْهَرُ، وهذه نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ حَكَاهَا المُصَنِّفُ عَنْ وَالِدِه رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
ص: وللمُسْتَدِلِّ الدَّفْعُ بِالمَنْعِ وَالقَدْحُ وبِالمُطَالَبَةِ بِالتَّأْثِيرِ أَوِ الشَّبَهِ إِن لَمْ يَكُنْ سَبْرًا وبِبَيَانِ اسْتِقْلاَلِ مَا عَدَاه فِي صُورَةٍ ولو بِظَاهِرٍ عَامٍّ إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ للتَّعْمِيمِ.
ش: للمُسْتَدِلِّ دَفْعُ المُعَارَضَةِ بوُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: مَنْعُ وُجُودِ الوَصْفِ فِي الأَصْلِ، كَمَا إِذَا عُلِّلَ جَرَيَانُ الرِّبَا فِي البَطِّيخِ بأَنَّهُ مَطْعُومٌ فَعُورِضَ بأَنَّ العِلَّةَ أَنَّهُ مَكِيلٌ، فَيُمْنَعُ كَوْنُ مِعْيَارِه
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute