مُقَدَّمَاتِ القِيَاسِ فجَازَ أَنْ يَكُونَ ظَنَّيًّا كغَيْرِه.
ص: أَمَّا انْتِفَاءُ المُعَارِضِ فمَبْنِيٌّ علَى التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ، وَالمُعَارِضُ هُنَا وَصْفٌ صَالِحٌ لِلْعِلِّيَّةِ كصَلاَحِيَةِ المُعَارِضِ غَيْرُ مُنَافٍ، ولكِنْ يَؤُولُ إِلَى الاخْتِلاَفِ كَالطَّعْمِ مَعَ الكَيْلِ فِي البُرِّ لاَ يُنَافِي، ويَؤُولُ إِلَى الاخْتِلاَفِ فِي التُّفَّاحِ.
ش: تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ العِلَّةِ انْتِفَاءُ المُعَارِضِ المُنَافِي، وَالكلاَمُ هُنَا علَى انْتِفَاءِ المُعَارِضِ غَيْرِ المُنَافِي، وَاشْتِرَاطُه مَبْنِيٌّ علَى التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ، إِنْ جَوَّزْنَاه لَمْ نَشْرُطْه وإِلاَّ اشْتَرَطْنَاهُ، وَالمُرَادُ بِهِ هُنَا وَصْفٌ صَالِحٌ لِلْعِلِّيَّةِ كَصَلاَحِيَةِ مَا فَرَضْنَاه عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُنَافَاةٍ بَيْنَ الوَصْفَينِ، لأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ ولاَ تَضَادٌّ، ولكنْ يَؤُولُ إِلَى الاخْتِلاَفِ، ومِثَالُه أَنْ يُعَلَّلَ جَرَيَانُ الرِّبَا فِي البُرِّ بِالطَّعْمِ، فَيُعَارَضُ بأَنَّ العِلَّةَ فِي ذَلِكَ الكَيْلُ، وهمَا وَصْفَانِ اشْتَمَلَ عليهمَا الأَصْلُ يَصْلُحَانِ لِلْعِلِّيَّةِ لاَ مُنَافَاةَ/ (١٣٥/أَ/د) بَيْنَهُمَا فِي الأَصْلِ، لكِنْ يَؤُولُ الأَمرُ إِلَى الاخْتِلاَفِ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ نِزَاعُ المُتَنَاظِرِينَ فِي إِلحَاقِ التُّفَّاحِ بِالبُرِّ فِي جَرَيَانِ الرِّبَا فِيهِ، فإِن عَلَّلْنَا بِالطَّعْمِ شَارَكَه فِي ذَلِكَ فأُلْحِقَ بِهِ، أَو بِالكَيْلِ لَمْ يُشَارِكْه فِيهِ فَلاَ يُلْحَقُ بِهِ.
ص: ولاَ يَلْزَمُ المُعْتَرِضَ نَفْيُ الوَصْفِ الذي عَارَضَ بِهِ عَنِ الفَرْعِ.
وثَالِثُهَا: إِنْ صَرَّحَ بِالفَرْقِ ولاَ إِبْدَاءُ أَصْلٍ علَى المُخْتَارِ.
ش: ذَكَرَ فِيهِ أَمرَانِ/ (١٦٥/أَ/م) اخْتُلِفَ فِي أَنهمَا يَلْزَمَانِ المُعْتَرِضَ أَمْ لاَ؟
الأَوَّلُ: هَلْ يَلْزَمُه نَفْيُ الوَصْفِ الذي عَارَضَ بِهِ الوَصْفَ المَعْرُوضَ عَلَيْهِ عَنِ الفَرْعِ بأَنْ يَقُولَ فِي المِثَالِ السَّابِقِ: وَلَيْسَ الكَيْلُ مَوْجُودًا فِي التُّفَّاحِ؟ فِيهِ مَذَاهِبُ:
أَصَحُّهَا: لاَ يَلْزَمُه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.