للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

المُظلِمة، ما فيكم رجل حيٌّ (١) يَرى ما ترون، لم يرَ فتنةَ المسيح فيراها أبدًا، قال: وفينا أعرابيٌّ من ربيعةَ ما فينا حيٌّ غيره، قال سبحانَ الله يا أصحاب محمد! كيف بالمَسيح وقد وُصِفَ لنا عريضَ الكَبْهة، مُشرِفَ الكَتَدِ (٢)، بعيد ما بين المَنكِبَين؟! فأنا رأيت حذيفةَ رُدِعَ منها رَدْعةً (٣)، قال: نَشَدتُك بالله، هل تدري كيف قلت؟ قال: قلتَ: ما فيكم رجل حيٌّ يَرى ما ترون، لم يرَ فتنةً الدجال فيراها أبدًا، قال: فأنا رأيتُ حذيفةَ تَسايَرَ عن (٤) وجهه، قال: قلتُ: لأنه حَفِظَ الحديثَ على وجهه؟ قال: نعم. قال: ثم قال كلمةً ضعيفةً: أرأيتم يومَ الدارِ أمس، فإنها كانت فتنةً عامةً عمَّت الناس، قال: وفينا أعرابيٌّ من ربيعةَ ما فينا حيٌّ غيرُه، قال: سبحانَ الله يا أصحابَ محمد! فأين الذين يُبعِّقون لِقاحَنا (٥)، ويَنقُبون بيوتَنا؟! قال: أولئك هم الفاسقون،


(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: حتى، وستأتي على الصواب لاحقًا.
(٢) تحرَّف في الطبعة الهندية إلى: عريض الجبهة مشرف الجيد. وقد روى هذا الحرف الخطابي في "غريب الحديث" ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩ من طريق ربعي بن إبراهيم عن عبد الله بن عون عن عمران الخياط عن زيد بن وهب عن حذيفة. ثم فسَّره فقال: الكبهة لغة رديئة في الجبهة، ومثله في كلامهم: الكَبَل والرَّكُل، يريدون: الجبل والرجل، وهو من كلام جفاة الأعراب. والكَتد: ما بين أعلى الظهر والكاهل، والنعت منه أكتَد، أي: ضخم الكتد مشرفه.
وقال ابن الأثير في "النهاية" (كبه): أراد الجبهة فأخرج الجيم بين مخرجها ومخرج الكاف، وهي لغة قوم من العرب، ذكرها سيبويه مع ستة أحرف أخرى، وقال: إنها غير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترضى عربيته.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: ودع منها ودعة، بالواو فيهما. والتصويب من كتاب الخطابي وغيره من كتب غريب الحديث. وقال الخطابي: قوله: "رُدع لها" معناه: وَجِم لها، أو ضجر حتى تغيّر لونه، من قولك: رَدَعتُ الثوبَ بالزعفران: إذا لوّنتَه به … يدلّ على هذا قوله في هذا الحديث: ثم تساير عن وجهه الغضب، وقد يكون رُدِع أيضًا بمعنى: ارتَدع عن الكلام وكفَّ.
(٤) قوله: "تساير عن" تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يسارع، والتصويب من كتب الغريب كما سبق. والمعنى: ذهب عن وجهه الغضب.
(٥) أي: ينحرون إبلنا ويسيلون دماءها، يقال: قد انبعَقَ المطرُ: إذا سالَ فكثُر. قاله أبو عبيد =

<<  <  ج: ص:  >  >>