حدثنا محمد بن محمد بن مرزُوق، حدثنا صالح بن عمر بن شعيب قال: سمعت جدِّي شعيب بن عُمر الأزرق قال: حَجَجْنا فمررنا بطريق المُنكدِر، وكان الناسُ إذ ذاك يأخذون فيه، فضَلَلْنا الطريقَ، قال: فبَيْنا نحن كذلك، إذا نحن بأعرابيٍّ كأنما نَبَعَ علينا من الأرض، فقال: يا شيخُ، تدري أين أنت؟ قلت: لا، قال: أنت بالرَّبائب، وهذا التلُّ الأبيض الذي تراه عِظامُ بكرِ بن وائل وتَغلِبَ، وهذا قبر كُلَيب وأخيه مُهلهِل (١)، قال: فدلَّنا على الطريق، ثم قال: هاهنا رجلٌ له من النبي ﷺ، صُحْبةٌ، هل لكم فيه؟ قال: فقلت: نعم، قال: فذَهَبَ بنا إلى شيخ معصوب الحاجبَين بعِصابةٍ في قُبَّةِ أَدَم، فقلنا له: من أنت؟ قال: أنا العَدَّاءُ بن خالد [ابن](٢) فارسِ الضَّحْياءِ في الجاهلية، قال: فقلنا له: حدِّثْنا رَحِمَك اللهُ عن النبي ﷺ بحديث، قال: كنا عند النبي ﷺ إذ قام قَومةً له كأنه مُفزَّع ثم رَجَعَ، فقال:"أُحذَّرُكم الدَّجّالين الثلاثَ"، فقال ابن مسعود: بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله، قد أخبرتَنا عن الدجال الأعوَر، وعن أكذب الكذّابين، فمن الثالث؟ فقال:"رجلٌ يخرجُ في قوم أوّلُهم مَثبورٌ وآخرُهم مَثبور، عليهم اللعنةُ دائبةً، في فتنةِ الجارفة، وهو الدجّال الأكْيَس، يأكلُ عِبادَ الله بآلِ محمدٍ، وهو أبعدُ الناس من سُنَّتِه"(٣).
(١) تحرَّف في (ز) و (ك) و (ب) إلى: مهلل، والتصويب من (م) و"تلخيص الذهبي". (٢) زيادة لا بدَّ منها، فإنَّ فارس الضحياء هو عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهو أبٌ جاهلي للعدَّاء، فالعدّاء: هو ابن خالد بن هَوْذة بن خالد بن ربيعة بن عمرو بن عامر، وانظر "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص ٢٨١، وغيره من كتاب الأنساب واللغة (ضحو). والضحياء، بالمدّ، وقد تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الضحى، وجاء على الصواب في "تلخيص الذهبي". (٣) إسناده ضعيف بمرّة لجهالة صالح بن عمر بن شعيب وجدِّه، وصالح بن عمر لم نقف له على ترجمة، وأما جده فذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٢٤ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٥٠. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨ (١٨) عن أحمد بن عبد الله بن مهدي، عن محمد بن محمد =