للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

المُرادي سنةَ ستٍّ وستين، حدثنا بِشْر بن بكر التِّنِّيسي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أخبرني يحيى بن جابر الحِمْصي، حدثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير الحَضْرمي، حدثني أَبي، أنه سمع النَّوّاس بن سِمْعان الكِلَابي يقول: ذكرَ رسولُ الله الدَّجّالَ ذاتَ غَدَاةٍ، فخفَّض فيه ورفَّع، حتى ظننَّاه في طائفة النَّخل، فلما رُحْنا إلى رسول الله ، عَرَفَ ذلك فينا وقال: "ما شَأْنُكم؟ " فقلنا: يا رسول الله، ذكرتَ الدجالَ الغداةَ فخفَّضتَ ورفَّعتَ، حتى ظننَّاه في طائفة من النخل، قال: "إنْ يَخرُجْ، فأنا حَجيجُه دونَكم، وإن يَخرُجْ ولستُ فيكم، فامْرُؤٌ حَجيجُ نفسِه، واللهُ خَليفتي على كلِّ مسلم.

إنه شابٌّ قَطَطٌ، لحيتُه قائمة، كأنه شَبيهٌ بعبد العُزَّى بن قَطَن، فمن رآه منكم فليقرأْ فواتحَ سورةِ أصحابِ الكهف" ثم قال: "أُراه يخرجُ ما بينَ الشام والعراق، فعاثَ يمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عبادَ الله اثبُتوا" قلنا: يا رسول الله، وما لَبْثُه في الأرض؟ قال: "أربعين يومًا، يومٌ كسَنةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجُمُعةٍ، وسائرُ أيامِه كأيامكم" قال: قلنا: يا رسول الله، فذلك الذي كسَنةٍ، يَكْفينا فيه صلاةُ يوم؟ قال: "لا، اقدُرُوا له قَدْرَه"، قلنا: يا رسول الله، فما إسراعُه في الأرض؟ قال: "كالغَيثِ استَدبَرَتُه الريحُ".

قال: "فيأتي على القوم فيَدْعُوهم، فيُؤمِنون به ويَستجيبون له، فيأمرُ السماءَ فتُمطِرُ، ويأمرُ الأرضَ فتُنبِت، وتَرُوحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانت ذُرًا (١)، وأَسبَغَه ضُروعًا، وأمَدَّه خواصرَ، ثم يأتي القومَ فيَدْعوهم فيَرُدُّون عليه قولَه، فينصرِفُ (٢) عنهم فتَتبَعُه أموالُهم ويُصبِحون مُمحِلين ما بأيديهم شيءٌ، ثم يمرُّ بالخَرِبةِ فيقول لها: أَخرجي كنوزَك، فينطلقُ وتَتبعُه كنوزُها كيَعاسِيبِ النَّحل، ثم يدعو رجلًا مسلمًا شابًّا فيضربُه بالسيف فيَقطَعُه جَزْلتَينِ، قَطْعَ رَمْيةِ الغَرَض، ثم


(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: دارا، والتصويب من "تلخيص الذهبي" ومصادر التخريج.
(٢) في النسخ الخطية: فيصرف، والمثبت من "التلخيص" ومصادر التخريج.

<<  <  ج: ص:  >  >>