الطالب: قول المرتهن، وإلا فـ ..
الشيخ: يعني مثلًا لم تَجْرِ العادة أن الإنسان يرهن سيارة تساوي خمسين ألفًا ويتعطل من منفعتها بألف ريال، هذا ما جرت به العادة.
إذن معناه نرجع إلى قرينة الحال فنُغَلِّب من شهدت له القرينة، وذكرنا أن هذا من باب تعارض أيش؟
طالب: من باب تعارض الظاهر والأصل.
الشيخ: من باب تعارض الظاهر والأصل، وإذا تعارض الأصل والظاهر فأيهما نقدِّم؟
الطالب: نقدم الأقوى منهما.
الشيخ: الأقوى منهما، تمام.
***
قال: (وَيُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ في رَدِّهِ).
أي: في رد الرهن، يعني: لو ادعى المرتهِن أنه رد الرهن إلى الراهن، وقال: لم ترده، فالقول قول الراهن، كيف يكون القول قول الراهن؟ لأن الأصل عدم الرد، وبقاءُ ما كان على ما كان، والرهن الآن في يد مَنْ؟ في يد المرتهِن.
فإذا قال قائل: ألستم تقولون: إن الوديعة -المودَعة يعني- لو ادَّعَى رد الوديعة إلى المودِعِ قُبِل قوله، فلماذا لا تقبلون قول هذا -أي قول المرتهن في رد الرهن؟ - فاهمون الإشكال الآن؟ يعني: إنسانٌ أعطى شخصًا وديعة قال: خذ هذه الساعة أمانة عندك، وبعد مدة جاء صاحب الساعة يطلبها، فقال المودَع: إني قد أعطيتُكها، فيُقْبَل قول المودَع، وهذا المرتهِن لا نقبل قوله، لماذا؟ لأن لدينا قاعدة: أن مَن قَبَضَ الشيء لحظ نفسه لم يُقبَل قوله في الرد، هذه القاعدة، ومَن قبضه لحظ مالكه قُبِلَ قوله في الرد.
أما في التلف فيُقبَل قولهما جميعًا، يعني لو ادعى المرتهن أن الرهن تلف قُبِل قوله؛ لأنه أمين، وفي نظم القواعد:
كُلُّ أَمِينٍ يَدَّعِي الرَّدَّ قُبِلْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعلى هذا فنقول: إذا ادَّعَى المرتهن أنه رد الرهن إلى الراهن فإننا لا نقبل قوله؛ فالقول قول الراهن.
واعلموا أن كُلَّ من قلنا: القول قوله، فلا بد من اليمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم: «الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (٨).