للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السابع من أقسام الخيار وهو الأخير، يقول: (السابع: خيارٌ يثبت لاختلافِ المتبايعَيْن).

(فإذا اختلفا في قَدْر الثمن) (اختلفا) الفاعل البائع والمشتري، (في قدر الثمن) فالبائع يقول: مئة، والمشتري يقول: ثمانون، (تحالفا) أي: كل واحد منهما يحلف؛ لأن كل واحد منهما مدعٍ ومدعًى عليه، فالبائع مدعٍ والمشتري مدعًى عليه، والمشتري أيضًا مدعٍ والبائع مدعًى عليه؛ البائع يدعي الأكثر، والمشتري يدعي الأقل؛ فلهذا كان الحلف بجانب الطرفين، ولا ينافي هذا قولَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (٤)؛ لأن كلًّا منهما مدعٍ ومنكِر؛ فلهذا نقول: إذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا.

ولكن هذا مشروط بما إذا لم يكن هناك بينة، ومشروط بما إذا لم تقم قرينة تكذِّب قول أحدهما، فإن كان هناك بينة فالثمن ما شهدتْ به البينة، وإن كان هناك قرينة تكذِّب قول أحدهما فإنه لا يُلتفت إليه.

مثال الأول: تخالف البائع والمشتري في قدر الثمن؛ فقال البائع: قدره مئة، وقال المشتري: قدره ثمانون، وأقام المشتري بينة أنه بثمانين، فمنِ القول قوله؟ قول المشتري؛ لوجود البينة.

وكذلك لو أقام البائع بينةً أنه مئة فالقول قول البائع؛ لأنه معه البينة.

وإذا ادعى أحدهما ما لا يمكن أو ما كان بعيدًا؛ مثل أن يقول: بعت عليك حزمة هذا البصل بمئة ريال، وهي في السوق بعشرة، فقال المشتري: اشتريتها بعشرة، فهل نقول في هذه الحال: إذا لم يكن هناك بينة يتحالفان؟ لا، لماذا؟ لأن دعوى البائع تكذبها القرينة، فلا عبرة بها، فيقال الآن ..

<<  <  ج: ص:  >  >>