للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اشترى كيسًا من الرز بمئة ريال، ثم باع نصفه بخمسين، بقي النصف، كم؟ خمسون، جاء شخص يريد أن يشتري منه، قال: أبغي أشتري منك هذا برأس ماله، قال: لا بأس، رأس ماله خمسون، اشتراه، فتبين أن هذا بعضُ ما اشترى وأنه باع بعضه بقسط من الثمن، فللمشتري الخيار، إلا إذا بَيَّن، قال: أنا اشتريت كيسًا من الرز بمئة وبعتُ نصفه بخمسين وهذا بخمسين، إن بيَّن فالأمر واضح، لكن إذا لم يبيِّن فللمشتري الخيار.

فإذا قال قائل: كيف يكون له الخيار؟

نقول: نعم؛ لأن الناس يفرقون بين بعض التجزئة وبعض الجملة، وقد يكون الإنسان يزيد الثمن في الجملة أو في التجزئة حسب الرغبات، وبهذا نعرف حِرْص العلماء رحمة الله عليهم على الصِّدق في البيع والشراء، وإلا كان بعض الناس يقول: ما دام أنه باع النصف بنصف الثمن لماذا لا يقول هذا: حصل عليه بخمسين، يقولون: يجب أن يصدق، هو لم يحصل عليه بخمسين، حصل عليه مع البقية بكم؟ بمئة، وهذا يساوي خمسين، فالواجب أن يبين.

***

ثم قال: (وما يُزاد في ثمنٍ أو يُحَطُّ منه في مدة الخيار أو يُؤخذُ أَرْشًا لعيبٍ أو جنايةٍ عليه يَلْحَقُ برأس ماله ويُخْبَر به).

ما يزاد في الثمن في مدة الخيار فإنه يجب أن يخبَر به. مثاله: اشترى شيئًا بمئة، أطلق المالك عليه البيع قال: بعتك إياه بمئة، قال: قبلت، تم البيع ولَّا لا؟

طالب: نعم.

الشيخ: طيب، في أثناء المجلس قال البائع: أنا الآن مغبون، ما أبيعه إلا بمئة وعشرين، تبيع، وإلا أنا بالخيار، نحن الآن في المجلس، قال: قبلت بمئة وعشرين، جاء رجل آخر يريد أن يشتري من المشتري برأس المال، هل يقول: رأس ماله مئة وعشرين أو يقول: مئة؟ هو لن يقول: مئة؛ لأن هذا خسارة عليه، لكن هل يقول: مئة وعشرين؟ لا، لا بد أن يُخْبَر به، يقال: اشتريته بمئة، ثم في زمن الخيار زاد عليَّ، لماذا؟ لأن العقد الأول كان على مئة، فيجب أن يصدق، حتى في هذه الصورة يجب أن يُلحَق برأس المال ويُخْبَر به.

<<  <  ج: ص:  >  >>