للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصارت المسألة: إذا باعه بثمنه وتبين أنه ثمن مؤجل فللمشتري الخيار بين أن يرده وبين أن يمسكه. هذا رأي من؟ المؤلف؛ الماتن، والمذهب لا خيار له، بل يبقى البيع لازمًا مؤجلًا.

ما هو تعليل كلٍّ من القولين؟

أما القول الأول الذي يقول: له الخيار فتعليله أنه خدعه، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (٢)، فخدعه، فهذا جزاؤه؛ أن يُفْسَد عليه الأمر.

وأما تعليل الثاني فيقولون: إنه ليس عليه ضرر في هذه الحال؛ لأنه رضي بالثمن نقدًا، فإذا أُجِّل عليه صار ذلك أيسر له، ينتفع بالثمن الآن نقدًا يبيع به ويشتري، فإذا حل الأجل سلَّمه للذي باع عليه فقد زاده خيرًا.

ولكن مع ذلك يقال: قد يكون زاده خيرًا وقد يكون زاده شرًّا، ربما يقول المشتري: أنا أحَبُّ إلي أن أشتري بنقد؛ لأن الدراهم الآن معي، فإن بقيت معي إلى الأجل فربما أصرفها في أشياء غير مفيدة لي، وربما يكون أيضًا في بلد ظالمٌ والِيها، فيَخشى إن بقي عنده شيء من المال أن يؤخذ منه مصادَرة ويقول: أنا التعجيل أحَب إليَّ من التأجيل.

ولكن الجواب على هذا أن يقال: هذه حال نادرة، والأصل عند جميع الناس من حيث العموم أن المؤجَّل أيسر على باذله من الحالِّ.

ولكني -كما قلت لكم-: إذا علمنا أن البائع قد خدعه يقينًا فإنه في هذه الحال نقطع عليه الطريق ونقول للمشتري: أنت بالخيار؛ إن شئت افسخ، وإن شئت خذه بأجله.

إذا قلنا: يأخذ بأجله فهل يكمِّل الأجل أو يبتدئ الأجل من جديد؟

طالب: يكمل من الأول.

الشيخ: يكمل من الأول! كيف يكمل! تناقض.

طالب: يبتدئ من الأول.

الشيخ: هل يأخذه بأجله من جديد أو يكمِّل الأجل؟

طالب: من جديد.

طالب آخر: يكمل الأجل.

الشيخ: لا، يأخذه من جديد؛ لأن الثمن من أوصافه أن يكون مؤجلًا، فالتأجيل من أوصافه، فيأخذه بأجله ابتداءً.

<<  <  ج: ص:  >  >>