لو قال البائع: أنا والله غلطت، قلت: إن الثمن مئة، ظننت أنها السلعة الفلانية، أو أن قيمة هذه السلعة مئة غلطًا؛ فإنه لا يُقبل قوله إلا ببينة؛ لأنه مُدَّعٍ.
إذا لم يكن عنده بينة، فهل القول قول المشتري؟ نعم، القول قول المشتري، فيحلف أنه لا يعلم أن البائع غلط، ويثبت له الخيار على القول بالخيار.
خلاصة الأمر الآن: أن هذا القسم من الخيار مُختلَف فيه، هل يثبت أو لا؟ فالمذهب لا يثبت، إذا بان أن رأس المال أقل مما اشترى به، ووجه عدم ثبوت الخيار له أنه لا ضرر عليه؛ لأن من قبِل الشيء بمئة لا ضرر عليه أن يكون عليه بثمانين، والخيار إنما هو لدفْع الضرر.
أما المؤلف فيرى الخيار، وقلت لكم: إنه لو قيل بقول وسط في هذه المسألة، وهو أنه إذا ثبت أن البائع كاذب متعمدًا فإنه ينبغي أن نُمكِّن المشتري من الخيار، لماذا؟ تأديبًا للبائع وعقوبة له.
ثم قال:(وإن اشترى بثمن مُؤجَّل، أو ممن لا تُقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن) هذه أربع مسائل: (ولم يُبيِّن ذلك في تخبيره بالثمن، فلمشترٍ الخيار بين الإمساك والرد).
(إذا اشترى بثمن مؤجل)، ومعلوم أن الثمن المؤجَّل أكثر من الثمن الحال، اشترى هذه السلعة بثمن مؤجل بمئة ألف، ثم جاءه إنسان وقال: بعنيها برأس المال، قال: بعتك برأس المال. كم رأس المال؟ قال: مئة ألف، ثم تبين أن الثمن بالصفقة الأولى مُؤجَّل؛ يثبت للمشتري الخيار؛ لأنه من المعلوم أن الثمن المؤجل أكثر من الثمن الحال، وهو قد باعه على المشتري؛ المشتري الأول باعه على المشتري الثاني بثمنه الحال، لم يقل: إني اشتريته بثمن مؤجل، فاشتراه على أنه الثمن حال وسلَّمه مئة ألف، ثم تبين أنه اشتراه بثمن مؤجل. يثبت له الخيار، لِمَنْ؟ للمشتري الثاني، له أن يفسخ البيع.