فمن ثم نقول: لا شك أن الأولى بيان الثمن للمشتري؛ أولًا: للخروج من الخلاف، وثانيًا: لأنه أطيب للقلب، لكن كون هذا شرطًا هذا فيه نظر، بل نقول: إذا كان البائع الذي باع برأس المال ممن عُرف بالحذق في التجارة فإنه يكفي الاعتماد على حذقه واتجاره.
طيب، عندي بالشرح يقول: لا بد من معرفة المشتري والبائع رأس المال. الماتن حذف كلمة (البائع)، والشارح قال:(والبائع)، وإنما حذفها الماتن؛ لأن الغالب أن البائع يعلم رأس المال، لكن قد يكون لا يعلم كثيرًا، يعني كثيرًا ما يقع وهو لا يعلم، مثل أن يكون البائع تاجرًا له وكلاء، فاشترى وكيله له أرضًا، ثم جاء رجل وقال له -أي للتاجر-: بعني الأرض المذكورة برأس المال، قال: أبرك ساعة، أبيعها عليك. البائع حينئذٍ يعلم ولَّا ما يعلم؟
طلبة: يعلم.
الشيخ: من اللي يعلم؟ وكيله، وهو لا يعلم، إذن لا بد أن يعلم البائع برأس المال، واشتراط علم البائع برأس المال أوكد من اشتراط علم المشتري برأس المال؛ لأن البائع ربما يُغبن غبنًا كثيرًا، يكون وكيله قد اشتراها في زمن الرخص مثلًا، اشتراها بمئة ألف وهي تساوي مئتين، أو ارتفع السعر طفرة، وبلغت ضعف قيمتها، وهذا التاجر لا يعلم، فإذا باعها عليه برأس المال، وقال الوكيل: إن رأس مالها مئة ألف، وهي تساوي مئتين ألف أو أكثر، سيقول البائع: إن هذا المشتري غبنني وخدعني ويكون في قلبه حسْرة لا سيما إن كان ممن هم حريصون على الدنيا، ويُمَثِّلون قول المتنبي:
بَلِيتُ بِلَى الْأَطْلَالِ إِنْ لَمْ أَقِفْ بِهَا
وُقُوفَ شَحِيحٍ ضَاعَ فِي التُّرْبِ خَاتَمُهُ
تشبيه عجيب، بَلِيتُ بِلَى الأطلال، الأطلال هي بقايا الديار.
............... إِنْ لَمْ أَقِفْ بِهَا
وُقُوفَ شَحِيحٍ ضَاعَ فِي التُّرْبِ خَاتَمُهُ
هذا رجل شحيح ضاع خاتمه بالتراب، متى يروح؟
طالب:( ... ).
الشيخ: نعم، يبقى بها التراب، يحرثه ويدفنه حتى يجد الخاتم.