إذَنْ إذا قال: ما التعليل؟ نقول: لأن الله أَمَر به. ما التعليل؟ لأن الرسول أَمَر به. ما التعليل؟ لأن الله نَهَى عنه. ما التعليل؟ لأن الرسول نَهَى عنه. المؤمنُ يكتفي بهذا ويقول: سَمِعنا وأطعنا.
ويدلُّ لذلك أيضًا بالإضافة إلى دلالة القرآن أنَّ عائشة سُئِلتْ: ما بالُ الحائضِ تقضي الصَّومَ ولا تقضي الصَّلاةَ؟ قالت: كان يُصيبنا ذلك فنُؤمرُ بقضاء الصومِ ولا نُؤمرُ بقضاء الصَّلاةِ (١)، يعني الحائض، فبيَّنتْ أن العِلَّة هي الأَمْر.
لكنْ مع ذلك الإنسان يتطلَّب ويتشوَّق إلى الحكمة المناسبة؛ لأنه يعلم أن أوامرَ الشرع ونواهيَ الشرع كلَّها لحِكْمةٍ، فما هذه الحِكْمة؟ وسؤال الإنسان عن الحِكْمة في المشروعات أو في الأحكام الشرعيَّةِ أو الجزائيَّةِ أمرٌ جائزٌ، بلْ قد يكون مطلوبًا إذا قصد به العلم، ولهذا لَمَّا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في النساء:«إِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ». قُلْنَ: بِمَ يا رسولَ الله؟ -سألْنَ: ويش الحكمة؟ - قال:«لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ»(٢). فالسؤال عن الحكمة أمرٌ جائزٌ، بلْ قد يكون مطلوبًا، لكنْ لا على وجْهِ أنه إنْ بانَتْ لك الحكمةُ امتثلْتَ وإلَّا فلا.
أقول: قال بعضُ العلماء: إننا لا نَعْلم الحكمة -هذا بعد أن نقرِّر أن الحكْمة هي أَمْرُ الله ورسوله، أو نَهْي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة- قال بعض العلماء: إننا لا نَعْلم الحكمةَ. والحكْمُ الشرعيُّ الذي لا تُعلَم حِكْمتُه يُسمَّى عند أهل العلم تَعَبُّدِيًّا.