للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: يكون طاهرًا، هذه الفائدة، فنقول: لا يلزمك أن تزيله إذا أردت الصلاة لأنه طاهر.

يقولون: إن الشيء إذا انفصل من الجسم وأعيد في حرارته فورًا فإنه بإذن الله يلحم؛ لأن المنافذ والأنسجة لم تتلاءم بعد، فيلحم مثل المغناطيس، ولهذا قالوا: لو قطع أذنه من هنا مثلًا ثم أعادها فورًا ومسك عليها لصقت وجبرت، وعلى هذا فنقول: إن مناسبة وضع هذه الجملة في هذا الباب هو أنه لو أعاد هذا العضو الذي انفصل أو السن أعاده في الحال وركب فهو أيش؟

طالب: طاهر.

الشيخ: فهو طاهر لا يجب عليه إزالته.

***

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا تصح الصلاة في مقبرة)، (لا تصح) نفي الصحة يقتضي الفساد؛ لأن كل عبادة إما أن تكون صحيحة، وإما أن تكون فاسدة، ولا واسطة بينهما، فهما نقيضان شرعًا، فإذا انتفت الصحة ثبت الفساد.

وقوله: (الصلاة) يعم كل ما يسمى صلاة، سواء كان فريضةً أم نافلة، وسواء كانت الصلاة ذات ركوع وسجود أم لم تكن؛ لأنه قال: (الصلاة) وعليه فيشمل صلاة الجنازة، لا تصح في المقبرة، ولكن قد دلت الأدلة على استثناء صلاة الجنازة، كما سنذكره إن شاء الله، وعلى هذا فالمراد بالصلاة ما سوى صلاة الجنازة.

وهل يجوز السجود المجرد كسجود التلاوة مثلًا؛ مثل لو كان الإنسان يقرأ في المقبرة ومر بآية سجدة، فهل يسجد أو لا يسجد؟ ينبني هذا على اختلاف العلماء، أي في سجود التلاوة، فسجود التلاوة اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من قال: إنه صلاة، ومنهم من قال: إنه ليس بصلاة.

فالذين يقولون: إنه ليس بصلاة يقولون: إنه يجوز أن يسجد الإنسان سجود التلاوة في المقبرة، والذين يقولون: إنه صلاة يقولون: لا يجوز.

إذا قال قائل: لا تصح الصلاة في مقبرة هل المراد بالمقبرة هنا ما أعد للقبر، وإن لم يدفن فيه أحد، أو ما دفن فيه أحد بالفعل؟

<<  <  ج: ص:  >  >>