الحرب يجوز فيه لباس الحرير، لماذا؟ لما في ذلك من إغاظة الكفار، فإن الكفار إذا رأوا المسلمين بهذا اللباس اغتاظوا، وانكسرت معنوياتهم، وعرفوا أن المسلمين في نعمة، هذا من جهة، وعرفوا أن المسلمين أيضًا غير مبالين بالحرب؛ لأن الرجل الذي يتجمل بالحرير كأنه يقول بلسان الحال: أنا لا أهتم بالحرب، ولا يهمني، ولذلك ذهبت ألبس هذا الثوب الناعم. ولهذا كانوا في الحرب ربما يجعلون على عمائمهم ريش النعام؛ ريش النعام تعرفونه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يجعلونه على العمامة، يصفونه عليها حتى يعرف الرجل أنه شجاع، وأنه غير مبال بهذا. ورأى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم رجلًا يختال في مِشيته بين الصفَّين -يعني يتبختر- فقال:«إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ»(١)، لأجل يظهر العلو والفخر على هؤلاء الكفار.
كل شيء يغيظ الكافر فإنه يرضي الله عز وجل، وكل شيء فيه إكرام كافر فإنه يغضب الله عز وجل؛ لأن إكرام الكافر معناه إظهار الإكرام لمن أهانه الله، وهذه مراغمة لله عز وجل، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في اليهود والنصارى، وهم من أحسن الكفار:«لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُم إِلَى أَضْيَقِهِ»(٢)، إذا تقابل مسلمون وكفار في الطريق لا بد أن يتمايز بعضهم عن بعض، فهل نحن نتمايز حتى يدخلوا؟ لا، نبقى نحن صامدين ونخلي تضيق عليهم هم، هم الذي أيش؟ يتمايزون، هذا معنى الحديث، ليس معنى الحديث أن الإنسان إذا رأى الكافر يدزُّهُ حتى يكون على الجدار، لا، هذا ما كان معروفًا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا أراده النبي عليه الصلاة والسلام.