الشيخ: من يدرك أن الشمس صار ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال، ثم يتحرى إلى أن يدخل وقت العصر، من يدرك هذا؟ ! وأصعب من ذلك الشفق الأحمر؛ من يدرك أن يقول: انتظر، حتى إذا بقي على مغيب الشفق الأحمر مقدار صلاة المغرب فصلِّ المغرب؟ ! يعني لو كُلِّفْنا بهذا لكان من تكليف ما لا يطاق، ولكن مع الأسف الشديد أن الإنسان إذا حوصر في الجدال ارتقى مرتقى فوق قمم الجبال، وأجاب بأشياء لو تصورها لعرف أنها لا تصح في المضايقات.
طالب: شيخ بارك الله فيكم، لو اعتمر في أشهر الحج بغير نية الحج، ثم حج، فهل هو متمتع يعني يجب عليه .. ؟
الشيخ: لا، لو اعتمر في غير أشهر الحج وهو لا ينوي الحج، ثم بدا له بعد فحج فهو مفرد.
الطالب: في أشهر الحج؟
الشيخ: في أشهر الحج نعم؛ لأن قوله:{مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}[البقرة: ١٩٦] يفيد أن الإنسان لولا هذه العمرة لبقي في إحرامه إلى يوم العيد.
طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- حال الصحابة هل كانوا ينوون التمتع حين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإحلال؟
الشيخ: نعم.
الطالب: حالهم ما كانوا ..
الشيخ: لا، ينوون التمتع، نووا الحج، ناوين الحج، لكن ناوين على أنه إفراد أو على أنه قِرَان.
الطالب: ما نووا يا شيخ التمتع؟
الشيخ: ما يخالف، يجوز أن تفسخ النية المفضولة إلى نية فاضلة، لكن الصورة التي أنت سألت عنها إنسان جاء معتمرًا في أشهر الحج ولا عنده نية الحج إطلاقًا، ثم بدا له فحج، كيف يصح أن نقول: هذا تمتع بالعمرة إلى الحج؟ ! لأن هذه عمرة مستقلة ما تمتع بها إلى الحج.
طالب: شيخ، لو قارن ولم يحرم إلا اليوم التاسع، ثم ذهب إلى عرفة ولم يطف طواف القدوم، كيف نقول: إنه قارن وهو ما طاف طواف العمرة؟
الشيخ: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَسَعُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ»(١٨).