(ساجدًا على سبعة أعضاء) وجوبًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ»، وأشار بيده إلى أنفه. (٣٤) ليُبَيِّنَ أن الأنف ليس مستقلًّا ولا منعزلًا عن الجبهة، بل هو منها؛ لأننا لو عددنا الأنف مستقلًّا لكانت الأعضاء؟
طلبة: ثمانية.
الشيخ: ثمانية، لكنه تابع للجبهة.
«عَلَى الْجَبْهَةِ -وأشار بيده إلى أنفه- وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ».
فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالأعلى فالأعلى: الجبهة ثم، اليدين، ثم الركبتين، ثم أطراف القدمين، وجوبًا.
وظاهر كلام المؤلف أنه يبدأ بالركبتين قبل اليدين؛ لقوله رحمه الله:(على سبعة أعضاء: رجليه، ثم ركبتيه).
وهذا هو الحق، أنه عند السجود يبدأ بالركبتين قبل اليدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يبدأ الإنسان السجود باليدين قبل الركبتين في قوله:«إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»(٣٥)، ومعلوم أن البعير إذا برك يُقَدِّم أيش؟
طلبة: يديه.
الشيخ: يُقَدِّم يديه، لو نظرت إليه أول ما يُقَدِّم يديه، فإذا قَدَّمَ الإنسان يديه صار كالبعير إذا برك، ولهذا قال:«وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ»(٣٦)، هذا هو صواب الحديث.
وأما «وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» فهذا يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: إنه منقلب على الراوي، ويتعين أن يكون منقلبًا؛ لأنه لو كان على صواب لكان أول الحديث مناقضًا لآخره:«لَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ»، تناقض؛ لأنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، فإذا قال قائل: إذن لماذا لا نعتبر آخر الحديث دون أوله؟