للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا كان يسيرًا في العرف يعني كخط الإصبع مثلًا، هذا يسير لا يضر، أما إذا كان السروال قصيرًا، ثم لما سجد وصل إلى حدّ يبين به ساق الدبر، فهذا فاحش ولّا لا؟ هذا فاحش.

إذن إذا انكشف وفحش فإنه تبطل الصلاة، ولكن ظاهر كلام الماتن: (ومن انكشف) أن هذا انكشاف بدون عمد، وأنه لو تعمد لم تصح الصلاة، سواء إن كان الانكشاف يسيرًا أو فاحشًا؛ لأن هناك فرقًا بين الانكشاف وبين الكشف. وعلى هذا فلو تعمد أن يكشف شيئًا من عورته ولو يسيرًا، ولو في زمن يسير، فإنه تبطل صلاته. فلو رفع سرواله ليحك ركبته، ورفع حتى بان آخر الفخذ، وقلنا بأن الفخذ كله عورة؛ بطلت صلاته؛ لأنه تعمد.

فإن فَحُش ولكن في زمن يسير، انكشف فاحشًا في زمن يسير ثم ستره؛ فظاهر كلام الماتن أن صلاته لا تصح، وهذا ليس بصحيح، بل نقول: إذا انكشف كثيرًا وستره بزمن يسير، فإن صلاته لا تبطل.

ويتصور ذلك فيما لو هبت ريح، هبت ريح وهو راكع وانكشف الثوب، ولكن في الحال أعاده، فظاهر كلام المؤلف أن الصلاة تبطل، والصحيح أنها لا تبطل هنا، لماذا؟ لأنه ستره عن قرب، ولم يتعمد هو الكشف، وقد قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦]. فما دام هذا الشيء من غير فعله والزمن يسير ما هو كثير، من يوم كشفته الريح على طول غطاه المصلي، فهذا ليس عليه شيء، وصلاته صحيحة.

المهم نقول: هذه المسألة فيها المراتب الآتية:

أولًا: إذا كان عمدًا بطلت الصلاة، قليلًا كان أو كثيرًا، طال الزمن أم قصر.

ثانيًا: إذا كان غير عمد وكان يسيرًا، فالصلاة لا تبطل.

إذا كان غير عمد، وكان فاحشًا لكن الزمن قليل، ظاهر كلام المؤلف تبطل، والصحيح أنها لا تبطل.

انكشف عن غير عمد انكشافًا فاحشًا، وطال الزمن بأن لم يعلم إلا في آخر صلاته، أو بعد سلامه أيضًا، هذا لا تصح صلاته، ليش؟ لأنه فاحش وكثير، والزمن طويل.

<<  <  ج: ص:  >  >>