للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويُستفاد منه أيضًا: أنه تُشْرَع فيها الجماعة إذا كانوا جمعًا، كيف ذلك؟ لأن القضاء يحكي الأداء، فكما أنهم لو صَلَّوْها في الوقت صَلَّوْها جماعة، فكذلك إذا قَضَوْها فإنهم يصلونها جماعة، وهذا أيضًا هو الذي جاءت به السنة في حديث أبي قتادة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بلالًا فأذَّن، ثم صلَّى ركعتي الفجر، ثم صَلَّى الفجرَ جماعة (٨).

(ويجب فورًا قضاء الفوائت)، الفور معناه المبادرة بالشيء، كما قال تعالى: {وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} [آل عمران: ١٢٥]، فالفَوْر معناه الشيء المبادِر، فمعنى (فورًا) أي: يجب أن يبادِر بقضاء الفوائت، وهنا دليل وتعليل.

أما الدليل فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (٤)، «فَلْيُصَلِّهَا»، اللام للأمر، متى؟ «إِذَا ذَكَرَهَا»، وهذا يدل على أنها تُقْضَى فور الذِّكْر، من يوم يذكر يصلي، من يوم يستيقظ يصلي، هذا دليل، «فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا».

تعليل: ولأن هذا دَيْن واجب عليه، والواجب المبادَرة به؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له إذا أَخَّرَ.

ولأن الإنسان إذا عَوَّدَ نفسه التهاون والتكاسل في الطاعات اعتادت هذا، وصار ذلك خُلُقًا له، فإذن لا بد من المبادرة.

ممكن أيضًا نستدل بقوله: «فَلْيُصَلِّهَا»، اللام للأمر، والأصل في الأمر الوجوب والفورية، كما مر علينا في الأصول.

فإن قلت: أليس النبي صلى الله عليه وسلم لما استيقظ أمرهم أن يرتحلوا من مكانهم إلى مكانٍ آخر؟ (٩)

فالجواب: بلى، لكنه عَلَّلَ ذلك بأنه «مَكَانٌ حَضَرَهُمْ فِيهِ الشَّيْطَانُ» (٩)، فلا ينبغي أن يُصَلَّى في أماكن حضور الشياطين، ولهذا نُهِيَ عن الصلاة في الحمَّام؛ لأنه مأوى الشياطين، وفي الْحُشِّ، وما أشبه ذلك، بل وفي أعطان الإبل، نُهِيَ أن يصلَّى فيها؛ لأنها خُلِقَت من الشياطين.

<<  <  ج: ص:  >  >>