للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: كفارة يمين، يكفر كفارة يمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» (١)، وهذا الحديث احتج به الإمام أحمد رحمه الله، وإسحاق بن راهويه، وصححه الطحاوي، خلافًا لقول النووي رحمه الله: إنه ضعيف باتفاق المحدثين، النووي ضعفه، لكن الإمام أحمد احتج به، واحتجاجه به يدل على صحته عنده، وكذلك صححه الطحاوي، وهو من الأئمة الذين يعتبر تصحيحهم، وعلى هذا فالحديث صحيح، ويحتج به.

لكن جمهور أهل العلم قالوا: إن نذر المعصية لا كفارة فيه، يحرم الوفاء به، ولا يُكفِّر، واحتجوا بحديث عائشة الذي أشرنا إليه آنفًا، وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِي اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» (٤). ولكن نقول: إنه ما دام قد ورد حديث فيه زيادة وهو صحيح فإنه يجب الأخذ بهذه الزيادة، ويش الزيادة؟

طلبة: كفارة اليمين، الكفارة.

الشيخ: كفارة اليمين، «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ».

فنقول: يُكفِّر؛ ولأن المعنى يقتضي ذلك؛ لأن هذا الرجل نذر فلم يفعل، نذر نذرًا فلم يفعل، ونحن نقول: نذره انعقد؛ لأنه ألزم نفسه به، ولا يمكن أن يُوفي به؛ لأنه معصية، وحينئذٍ يكون نذر نذرًا لم يوفه، فعليه الكفارة، كما لو حلف أن يفعل معصيةً فإننا نقول له: لا تفعلها، وعليك كفارة يمين، فما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله، وإن كان من مفرداته، أقرب إلى الصواب؛ بأنه لا يفعل المعصية، وعليه كفارة يمين.

ولكن هل يقضي ذلك اليوم ويُكفِّر لفوات محله، أو لا يقضي؟ ظاهر الحديث أنه لا يقضي، وأن عليه الكفارة فقط، يعني مثلًا قال: والله لأصومن يوم العيد، قلنا: لا يجوز أن تصوم، لكن هل يلزمه أن يصوم يومًا بدله مع الكفارة -كما هو المذهب- أو لا يلزمه؟ ظاهر النص أنه لا يلزمه؛ لأن أصل التعيين كان محرمًا ومعصية.

<<  <  ج: ص:  >  >>