فمثلًا لو قال قائل: للهِ عليَّ نذر أن أصوم أمس، فهذا لا ينعقد؛ لأنه محال؛ إذ إن صوم يوم أمس قد مضى.
لو قال صغير: للهِ علي نذر أن أصوم، لم ينعقد أيضًا، فلا يدخل في الصحيح.
فقول المؤلف:(الصحيح منه) يحترز به عما لم ينعقد؛ لأن ما لم ينعقد لا حكم له.
خمسة أقسام:
الأول:(المطلق)، المطلق يعني: الذي لم يعين فيه شيء، بأن (يقول: لله علي نذر) فقط، هذا مطلق، لماذا سميناه مطلقًا؟ لأنه لم يُعَيَّن فيه شيء، رجل قال: للهِ علي نذر؛ سواء همَّ أن يعين أم لم يهم؛ لأنه قد يقول: للهِ علي نذر، وفي نفسه أن يعين شيئًا، ثم يتراجع ولا يتكلم، وقد لا يهم بشيء من الأصل، يقول: للهِ علي نذر، فقط.
نقول: يلزمه كفارة يمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة بن عامر:«كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَارَةُ يَمِينٍ»(١٧)، وأخرج مسلم بدون ذكر:«إِذَا لَمْ يُسَمَّ» فقال: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَارَةُ يَمِينٍ» بدون ذكر: «إِذَا لَمْ يُسَمَّ»(١٨)، لكن رواه ابن ماجة بلفظ:«إِذَا لَمْ يُسَمَّ»، انتبه، كفارة اليمين ما هي؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: أو إطعام.
طالب: عشرة مساكين.
الشيخ: أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة، هذا واحد.
(الثاني: نذرُ اللجاجِ والغضبِ) هذا النذر من باب إضافة الشيء إلى سببه؛ يعني: النذر الذي سببه اللجاج؛ أي: الخصومة، أو المنازعة، أو ما أشبه ذلك، والغضب ظاهر؛ غليان دم القلب وفوران الدم، فينفعل الإنسان، وينذر.
لكن ما تعريفه؟ قال:(وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه، أو الحمل عليه، أو التصديق أو التكذيب) يعني: أن يعلق الإنسان نذره بشرط يقصد المنع منه؛ مثل أن يقول: إن فعلت كذا فلِلَّهِ علي نذر أن أصوم سنة، ويش غرضه بهذا؟ غرضه أن يمنع نفسه من ذلك؛ لأنه إذا تذكر صيام السنة امتنع.