للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قال قائل: هل الأفضل مراعاة تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، أو الصلاة مع الجماعة؟

الطلبة: مع الجماعة.

الشيخ: نعم، نقول: الجماعة، بل لا مفاضلة في الواقع؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، وهذا مستحب، ولا مقارنة بين مستحب وواجب.

قال المؤلف: (ويليه وقتُ الفجر إلى طلوع الشمس) لم يُبَيِّن المؤلف ابتداء وقت الفجر؛ لأنه يرى أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر، ولهذا قال: (ويليه وقت الفجر) فيكون من طلوع الفجر.

والعجيب أن المؤلف -رحمه الله- ظاهر كلامه أن تأخير صلاة العشاء إلى ما بعد نصف الليل جائز؛ لأنه لم يقل: إنه وقت ضرورة، والمعروف عند أهل العلم أن ما بين نصف الليل إلى الفجر وقت ضرورة ليس وقت جواز، أما وقت الفجر فهو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، كم مقداره في الساعات يختلف، فقد يكون ساعة ونصف، وقد يكون ساعة وربع كالمغرب.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: من ظن أن حصة الفجر كحصة المغرب فقد أخطأ وغلط؛ يعني: بعض الناس يجعل الوقت ساعة ونصف بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وساعة ونصف بين مغيب الشمس ومغيب الشفق، ويقول: هذا خطأ، ليس بصحيح؛ لأن مقدار ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس في أيام الشتاء يطول لتصاعد الأبخرة إلى فوق؛ فينعكس عليها ضوء الشمس مبكرًا؛ فتطول حصة الفجر، وعكس ذلك في الصيف، وعكس ذلك أيضًا حصة المغرب؛ يعني: إذا طالت حصة الفجر قَصُرت حصة المغرب، والعكس بالعكس.

على كل حال هذه ظواهر أفقية، يمكن يُطَّلع على علمٍ أكثر مما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

أما بالنسبة للمشاهدة فإذا كنت في بَرٍّ وليس حولك أنوار تمنع الرؤية ولا قتر، فإذا رأيت البياض الممتد من الشمال إلى الجنوب فقد دخل وقت الفجر، فصلِّ الفجر، أما قبل أن يتبين فلا تصلِّ الفجر.

قال: (إلى طلوع الشمس)، ودليل ذلك: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي أخرجه مسلم وغيره أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>