للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (٧) والجهل بلا شك من الخطأ، فعلى هذا نقول: إذا فعل الإنسان ما يوجب الكفر من قول أو فعل جاهلًا بأنه كفر، يعني: جاهلًا بدليله الشرعي فإنه لا يكفر، ولكن يبقى النظر؛ هل كل إنسان يُعْذَر بالجهل؟ وهذا أمر مهم.

نحن الآن نتفق على أن الجهل مسقط للحكم، وموجب لانتفاء الردة، ولكن هل كل إنسان يعذر بالجهل؟

نقول: من أمكنه التعلم فلم يتعلم فقد يكون غير معذور بجهله، وحينئذٍ يخرج من القاعدة العامة التي قلنا قبل قليل، فيقال له: لماذا لم تتعلم؟ أنت الآن في بلد إسلامي، كمن قال: أنا لا أدري أن الصلاة واجبة، وهو عايش في بلاد إسلامية، وكيف ما تدري وأنت تشاهد الناس يؤذنون ويذهبون إلى المساجد ويصلون؟ ! أنت غير معذور، فهذه المسألة هي محلُّ التأمل، هل هذا الرجل الذي جهل الحكم هل هو معذور بترك التعلم أو لا؟

نقول: قد يكون معذورًا وقد يكون غير معذور، فإذا فرضنا أنه قد عاش في بيئة تفعل الكفر، وعلماؤها موجودون وهم يُقرُّون ذلك ولا ينكرونه، ولم يتكلم أحد من العلماء عنده بأن هذا كفر، ككثير من العامة في البلاد الإسلامية الذين يدعون القبور وأصحاب القبور وما أشبه ذلك، فقد يقال: إن هذا الرجل معذور؛ لأنه ما يدري، هو عاش في بلدٍ تعتبر بلاد يظهر فيها الشرك، وهو لا يدري ولا سمع بأن هذا شرك، فهذا قد يعذر؛ لأنه ليس لديه سبب يوجب الانتباه وطلب العلم، الناس قد مشوا على هذا الأمر وساروا عليه.

أما إذا كان في بلد يُبَيَّنُ فيها الحق، ويقال: إن هذا شرك، ولكنه يقول: لا، أنا سأتبع الشيخ كبير العمامة، واسع الهامة، طويل الأكمام، طويل المسواك، وأما غيره فلن أتبعه، فهذا معذور ولَّا غير معذور؟

طلبة: غير معذور.

<<  <  ج: ص:  >  >>