للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا شك أن سبَّ النبي عليه الصلاة والسلام مع كونه تنقصًا له ولمن أرسله هو أيضًا تنقصٌ لشريعته؛ ولهذا إذا سب أحد من الناس رجلًا فإن سبه ينعكس على منهاجه الذي انتهجه، ويكون نفس المنهاج الذي انتهجه عند الناس منقوصًا؛ لأنه سب من قام بهذا المنهج، فسب الرسول عليه الصلاة والسلام إذن تضمن ثلاثة أمور؛ كل واحد منها كفر؛ تضمن: سب الله، وسب الرسول، وسب شريعته؛ لأنه بلا شك أنه إذا سُب الرسول عليه الصلاة والسلام فإن هذا يستلزم تنقص ما جاء به؛ لأن الناقص ليس أهلًا لأن يُقتدى به بأقواله أو أفعاله.

(أو سب رسوله كفر) الجملة هذه جواب أيش؟

طلبة: جواب الشرط.

الشيخ: أين الشرط؟

طلبة: (من).

الشيخ: أين (من)؟

طلبة: (فمن أشرك بالله).

الشيخ: (فمن أشرك بالله) نعم. وقوله: (كَفَر) أي كفرًا مخرجًا عن الملة، ولا نقول: إنه كفر كفرًا دون كفر؛ لأن الباب هذا باب حُكم المرتد؛ يعني الكافر كفرًا مطلقًا.

ثم انتقل المؤلف لنوع آخر من أسباب الردة؛ وهو الجحد، ويدخل في أي الأمور الأربعة السابقة؟

طالب: الاعتقاد.

الشيخ: في الاعتقاد؛ لأن الجحد سواء إن كان بالقلب؛ فهو في الاعتقاد، باللسان؛ فهو من القول.

يقول: (من جحد تحريم الزنا) بأن قال: الزنا حلال والعياذ بالله، إذا جحد فيُنظر إن كان جاهلًا لم يكفر، وإن كان عالمًا كفر، لكن أي ميزان ندرك به أنه عالم أو غير عالم؟ إذا كان ناشئًا بين المسلمين فإن هذا يقتضي أن يكون عالمًا، ولو ادعى الجهل لم يكفر، وإن كان حديث عهد بإسلام، أو ناشئًا ببادية بعيدة؛ لأن البادية والأعراب بعيدون عن معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله، فإن هذا لا يكفر إذا ادعى أنه جاهل، يقول، والله ما علمت من يوم إحنا صغار، والواحد يسرح بالغنم مع بنت عمه، ويتمتع بها، وأنا حسب هذا ما فيه شيء، ونرى أنه حلال، يمكن هذا ولَّا ما يمكن؟

طلبة: يمكن.

<<  <  ج: ص:  >  >>