الشيخ: إن كان كثرًا أو ثمرًا ضُوعفت عليه القيمة قولًا واحدًا، لما جاء في السنة، وإن كان غيرهما ففيه قولان؛ المذهب: لا تضعيف، والقول الثاني: التضعيف، أما الذين قالوا بالتضعيف فقالوا: إنه قد ثبت في السنة بتضعيف الغرم في الثمر والكثر، ولا نعلم لذلك أصلًا إلا لأنه سُرق من غير حرز. وعلى هذا فتكون العلة أنه سُرق من غير حرز، فتضاعف عليه القيمة، فكل ما سُرق من غير حرز ضوعفت عليه القيمة.
وأما الذين قالوا: بأنه لا تضاعف القيمة، قالوا: لأن الأصل في الضمان ضمان الشيء بمثله، هذا هو الأصل، فخرج الثمر والكثر إذا سرق، فبقي ما عداهما على الأصل، خرجا بالنص فبقي ما عداهما على الأصل، والمذهب هو هذا القول؛ أي أنه لا تضعيف.
مثال ذلك: رجل صعد إلى نخلة فجذَّ منها قِنْوًا أو قِنوين وذهب به، ماذا يجب عليه؟ يجب عليه أن يضمنه بمثله مرتين، وأما القطع فلا قطع.
ومثال آخر: رجل سرق -من غير حرز- دراهم ألف ريال، من غير حرز، وذهب بها، فلا قطع عليه؛ لأنه من غير حرز، ولكن يجب أن يضمنه -على كلام المؤلف- بمثله مرتين، فيضمن المئة بمئتين، والمذهب لا يضمنه إلا بمثله، فلا يضمن إلا المئة فقط.
يقول المؤلف:(ضُوعفت عليه القيمة ولا قطع)، وهذا أقرب كلام المؤلف رحمه الله: أقرب أنها تضاعف عليه القيمة؛ لما في ذلك من الردع والزجر؛ ولأنه سقطت عنه العقوبة مراعاة لحاله ولمصلحته فتضاعف عليه.
[باب حد قطاع الطريق]
ثم قال:(باب حد قُطَّاع الطريق) أفادنا المؤلف بأن عقوبة قطاع الطريق من باب الحد، وأنها واجبة وهو كذلك؛ لقول الله تعالى:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} إلى آخره [المائدة: ٣٣].