وعَلَّلُوا ذلك بأنه يمكنه أن يُفَطِّرها، يعني هي إذا صامت تطوعًا بلا إذنه فله أن يفطرها، ولو بإذنه، لكن تقدَّم لنا أن الصحيح أنها تسقط؛ لأن كثيرًا من الناس قد يتحرج من إفساد صومها بعد أن صامت، ثم إن قوله عليه الصلاة والسلام:«لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ»(١٠)، يدل على أنها عاصية في هذا، فلا ينبغي أن تقابل بالرخصة.
(أو أحرمت بنذرِ حجٍّ أو صومٍ)، صوم معطوفة على أيش؟ (بنذر) ولّا على (حج)؟
طالب: على (حج).
الشيخ: على (حج)، يعني: بنذرِ صومٍ، أحرمت بنذرِ صومٍ.
وهنا يبقى عندنا: هل نُقَدِّر الفعل على حسب المعطوف عليه، ونقول: أَحْرَمَت بنذرِ صومٍ، أو نقدِّرُه بما يناسب .. نشوف.
إن كان يصلح أن أقول: أَحْرَمْتُ بالصوم، أي: دخلت في حُرُمَاته وفيما يَحْرُم به، صح أن نجعلها معطوفة على (حج) والعامل واحد، وإن كان لا يصح فإنه لا بد أن نُقَدِّر لقوله:(نذر صومٍ) فعلًا مناسبًا، مثل أن يقول: أو شَرَعَتْ بنذرِ صومٍ، ونظير هذا قول الشاعر:
عَلَّفَ بعيرَه أو ماشِيَتَه، تبنًا صح، التبن يُعَلَّف، وماء باردًا يُعَلَّف؟ ويش التقدير: وسَقَيْتُها، يكون التقدير: وسقيتها ماءً باردًا.
المهم أن نقول هنا: إن كان يصح أن يسمى الصوم أو الشروع في الصوم إحرامًا فهو معطوف على الحج على عامله، وإلا قَدَّرْنَا عاملًا يناسبه.
(أو صامت عن كفارة)، إذا صامت عن كفارة فإنه تسقط نفقتها، كيف؟ لأنها هي السبب في وجوب الكفارة عليها، فسقطت نفقتها لكونها السبب.
وقال بعض أهل العلم: إنها لا تسقط؛ لأن الكفارة هذه حق واجب لله عز وجل، ولا يخلو أحد من خطأ، ربما تقتل صبيها خطأً، فيجب عليها أن تصوم شهرين متتابعين، ربما تحلف يمينًا بناءً على أنها سوف تَبَرّ بيمينها، ثم تحنث بيمينها، وهذا أمر كثير معتاد، فكيف نقول: إنها تسقط.