قال:(ومن جمع بين محلَّلة ومحرَّمة في عقد صح فيمن تحل).
هذا يسميه العلماء تفريق الصفقة؛ إذا جمعت الصفقة -يعني العقدة- في بيع أو نكاح، إذا جمعت بين شيئين يصح العقد على أحدهما دون الثاني فإنه يصح فيمن يصح العقد عليه، ويبطل فيمن لا يصح، هذا هو المذهب، وهو الصحيح. لأن العلة وُجِدَت في أحدهما تقتضي الصحة وفي أحدهما تقتضي البطلان، فيجب العمل بها.
وقال بعض أهل العلم: إنها لا تصح في المحللة أيضًا؛ لأن العقد واحد اشتمل على مباح ومحظور، فيغلَّب جانب الحظر.
ولكن الصواب أن يقال: إنَّ تعدد المعقود عليه كتعدد العقد، فلما تعدد المعقود عليه وإن كانت الصيغة واحدة فإنه كتعدد العقد.
مثال ذلك: رجل عنده بنتَا أخوين، يعني بنات أخوين، له الإخوة كم؟ اثنين والموجود الثالث، الإخوة ثلاثة؛ زيد وعمرو وخالد، زيد وعمرو قد ماتا ولهما ابنتان، وخالد موجود، من ولي البنتين إذا لم يكن لهما إخوة؟ خالدٌ العمُّ، واحدة منهما قد رضعت من اللي تبغي تتزوجه؛ رضعت من أمه رضاعًا محرِّمًا، فجاء العم وقال: زوجتك ابنتي أخوي فلانة وفلانة، الآن جمع العقد بين محللة ومحرمة، أو لا؟ اللي رضعت من أمِّه أختُه حرام عليه، والأخرى حلال له، فيصح العقد فيمن تحل التي لم ترضع دون التي رضعت.
وكذلك أيضًا لو زوَّجه مُحْرِمَةً بحج أو عمرة مع امرأة أخرى حلال ما هي محرمة فإنه يصح في غير المحرمة ولا يصح في المحرمة.
المثال الأول الذي مثلناه للمحرمات إلى أبد، والثاني للمحرمات إلى أمد.
فالإنسان إذا جُمِعَ له في عقد بين امرأة تحل وامرأة لا تحل صح العقد فيمن تحل وبطل فيمن لا تحل؛ لأن تعدد المعقود عليه كتعدد العقد، فيقال: الآن العقد ورد على شيئين متباينين متميزين أحدهما يصح العقد عليه والثاني لا يصح، فوجب أن يصح فيما يصح، وأن يبطل فيما يبطل.