للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستدلوا أيضًا بنوع من النظر فقالوا: إن هذا اللبن وإن كان الذي ارتضعه كبيرًا فإنه فسوف يغذي البدن، صحيح أنه البدن ليس في ضرورة إليه، ولكن لا بد أن يتغذى به؛ لأن كل ما دخل إلى المعدة حصل به تغذية. هذا قول.

القول الثاني: إنه للحاجة، ندعه بعد ..

هذا القول هذه أدلته. وأدلة القائلين بالزمن تقدم لنا أدلتهم، فما جوابهم عن هذا القول؟

ما جواب القائلين المحددين للرضاع بزمن عن هذا القول المطلق؟

الجواب أن نقول: أما إطلاق القرآن الكريم فإنه مقيد بالسنة، وسبق لنا الدليل: «لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ» (٤) «وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ» (١).

وكذلك ما ثبت في الصحيحين أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لأزواجه: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؛ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» (٥)، ومن فُطِمَ فإن مجاعته لا تسد بالرضاع تسد بالطعام؛ بالأكل والشرب.

وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ» (إنما) أداة حصر، و (الرضاعة) (أل) فيها للعهد الذهني؛ وهي الرضاعة المعتبرة شرعًا، هذه ما تكون إلا من المجاعة التي بها يزول جوع الطفل.

واستدلوا أيضًا بالنظر؛ بأن الجسم لا ينمو حقيقة إلا على هذا اللبن قبل الفطام، فكان هذا هو المعتبر، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والتقييد بالحولين اختيار أصحاب المذهب، المشهور من المذهب أن المعتبر الحولان، فمتى رضع بعدهما ولو لم يُفطم فلا أثر للرضاع، ومتى رضع قبلهما ولو فُطم فالرضاع معتبر، أجابوا عن إطلاق القرآن.

<<  <  ج: ص:  >  >>