وإما أن تُلاعن؛ لأن الرسول قال له:«الْبَيِّنَة أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ»(٦). فنقول له الآن: ما دام ما فيه بينة ولا إقرار نبغي نجلدك ثمانين جلدة إلا إن كنت بتلاعن. فإذا قال: أنا أختار اللعان. هنا قلنا للمرأة أو الرجل: تلاعنا. فيقول هو: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه. أربع مرات.
ويقول في الخامسة: وأن لعنة الله عليه لكن يأتي بالضمير بالياء، قلنا: يعني بالغائب لئلا يسند إلى المتكلم، وإلا الأصل أنه يقول: عليَّ. يقول: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
فإذا قال ذلك أربع مرات، والخامسة قال هذا الكلام ثبت عليها حد الزنا؛ الحد إما رجم وإما جلد وتغريب، إلا أنها لها أن تسقط الحد باللعان، هي ترد عليه؛ ولهذا قال الله عز وجل:{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ}[النور: ٨]، فتشهد أربع مرات أنه كاذب فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة:{أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ}[النور: ٩].
وإنما كان اللعن في حقه، والغضب في حقها والغضب أفظع وأعظم؛ لأنه هو أقرب من الصدق منها؛ إذ إنه لا يمكن لأحد أن يُدنِّس فراشه بهذه الفاحشة إلا وهو صادق، أما هي فربما تريد دفْع السوء عنها؛ سوء السمعة وعن أهلها فلا تبالي، كما وقع ذلك فيما وقع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: لن أفضح قومي سائر اليوم (٧). ووافقت على هذا الأمر العظيم نسأل الله العافية؛ أن غضب الله ..
إذا تلاعنوا هذا اللعان ويش اللي يحصل؟ تحصل الفُرقة بينهما بدون فسخ وبدون طلاق، تكون الفرقة تلقائيًّا، وتحرم عليه تحريمًا مؤبدًا لا تحل له إلى يوم القيامة؛ لأنه ليس من الحكمة أن تحل امرأة شهد عليها زوجها بالزنا وهي كذَّبته أمام الناس، هذا من أعظم ما يكون من الفراق؛ ولهذا كان الحكمة ألا يجتمعا أبدًا، هذه الملاعنة والملاعن.
فإذا قال قائل: لماذا لم يكن قذْف الزوجة كقذف الأجنبية؟ فما هو الجواب؟