للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ومن أعتق عبدًا فله عليه الولاء) ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (٢)، وظاهر كلام المؤلف سواء أعتقه تطوعًا أو أعتقه في زكاة أو أعتقه في كفارة فالولاء له، مثال التطوع: رجل اشترى رقيقًا وقال له: أنت حر. هذا تطوع، ولا إشكال في كون الولاء للمعتق في هذه الصورة.

مثال الزكاة: من مصارف الزكاة الرقاب؛ لقوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: ٦٠]، ومن صور ذلك أن يشتري من الزكاة عبدًا فيعتقه، فهذا رجل اشترى عبدًا بزكاته ثم أعتقه، فله عليه الولاء، لو أن هذا العبد اتجر وأغناه الله، وصار عنده أموال كثيرة ثم مات وليس له عصبة؛ فعاصبه المعتق.

مثال الكفارة: إنسان عليه عتق رقبة كفارة، كرجل ظاهر من زوجته أو جامعها في رمضان، أول ما يجب عليه أن يعتق رقبه، أعتق رقبة في الكفارة فالولاء له.

وقال بعض أهل العلم: الولاء في غير التطوع يكون للجهة التي أعتقه من أجلها، فمثلًا: إذا أعتقه من الزكاة يكون ولاؤه لمن؟ لأهل الزكاة؛ الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل.

في كفارة، إذا أعتقه في كفارة يكون ولاؤه للفقراء؛ لأنهم مصرف الكفارات، لكن المشهور من المذهب أن كل من أعتق عبدًا فله ولاؤه، ولهذا قال المؤلف: (فله عليه الولاء).

واستدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (٢).

قال: (وإن اختلف دينهما) فالولاء ثابت، وقوله: (وإن) هذه إشارة خلاف، والخلاف هنا أنه لا توارث بينهما وإن ثبت الولاء من أجل اختلاف الدين، وهذا القول هو الراجح؛ أن الولاء ثابت، ولكن لا توارث بينهما، لو كان العبد الذي أعتقه سيده كافرًا هل يثبت الولاء له عليه؟ نعم، يثبت الولاء له عليه، لكن الميراث لا يرثه لو مات.

دليل ذلك؟

طلبة: قول الرسول صلى الله عليه وسلم ..

<<  <  ج: ص:  >  >>