للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: عدم، لأنه قال: مَن لا، ولم يقل: من استطاع، وترون أني عدلت عن قولي: مَن لم يتزوج، إلى قولي: مَن لا يستطيع؛ لأنه لو قال: على مَن لم يتزوج، لكان هذا مدعاة إلى تَرْك الزواج، لا سيما إذا كانت الغلة كثيرة، فمثلًا: إذا كانت الغلة مليون ريال من هذا الوقف، مليون ريال بالسنة، وقال: هذا وقفٌ على مَن لم يتزوج، ما أحد راح يتزوج، يقول: بلا أي مَرَة، آخذ ميلون ريال، آخذ سنتين ثلاثة ملايين، وبعد ثلاثة ملايين أتزوج، يمكن؟

أما إذا قلنا: هذا وقفٌ على مَن لا يستطيع الزواج فهذا ليس فيه حَثٌّ على عدم الزواج، ليش؟ بل فيه ترغيب في الزواج؛ لأنه إذا كان لا يستطيع وَجَد أن هذا الوقف سيكون عليه، سوف يأخذ منه من أجل أن يتزوَّج؛ لأنه إذا أخذ أول مرة –مثلًا- في مثالنا هذا إذا أخذ أول مرة مليون، استطاع أن يتزوج؟

طالب: استطاع.

الشيخ: في السنة الثانية؟

الطالب: لا حق له.

الشيخ: لا حق له، لكن لو قال: على مَن لم يتزوج؟

الطالب: يبقى له حق.

الشيخ: لأُعْطِي في الثانية والثالثة والرابعة، فيكون إذن إذا كان هناك فرق بين مَن لا يستطيع وبين مَن لم يتزوج، وهو واضح، فلو قُدِّرَ أن الواقف قال: مَن لم يتزوج، ونحن نعلم أن مراده مَن لم يتزوَّج لعجزه، فالشرط صحيح ولَّا لا؟ صحيح، ونعتبر هذا الشرط.

إذا علمنا أن هذا الرجل لا يريد من أولاده أن يتزوج، وجعل الاستحقاق موقوفًا على هذا الشرط فإنه يجب أن نُلْغِي هذا الشرط، ليش؟

طلبة: مخالف ..

الشيخ: مخالف لشرط الله، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ» (٣).

وهذا سيجعل الوقف على مَن لم يتزوج، إذن هو يحث الناس، أي يحث أولاده على عدم الزواج، فهو شرط باطل لا يُعْتَبَر ولا يُعْمَل به، عرفتم يا جماعة؟

إذن ما هو الفرق بين اعتبار الوصف وعدمه؟

إن كان الوصف ثبوتيًّا فهو اعتبار وصف، إذا كان سلبيًّا فهو عدم وصف.

<<  <  ج: ص:  >  >>