للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: (وكنايته)، أي: كناية الصيغة القولية: تَصَدَّقْت وحَرَّمْت وأَبَّدْت، هذه كناية؛ لأنها تحتمل الوقف وغير الوقف، وهي في غير الوقف أظهر؛ لأن قولك: (تصدَّقت) تعني أنك ملَّكت الفقير مالًا؛ لأن الصدقة تمليك المال تقربًا إلى الله، فإذا قلت: تصدقت على فلان بعشرة دراهم، يعني سَبَّلْتها عليه؟ لا، ملَّكْتها إياه، وإذا ملكها يفعل ما شاء.

فالأصل أن الأرض موضوعة لأيش؟ للتمليك لا للحبس.

(حرّمت): حرَّمت مالي، حَرَّمت بيتي، الأصل في التحريم المنع، فمعنى (حرمت بيتي) يعني أنني حَرَّمْته على نفسي فلا أنتفع به، لكن إذا أراد بها الوقف صارت وقفًا.

(أبّدت) أي: جعلته مُؤَبَّدًا، وظاهر اللفظ –أي: جعلته مؤبدًا- أني سأُبْقِي ملكه، ولا أزيله عن ملكي أبدًا، فهذه الكلمات الثلاث نجد أنها عند الإطلاق أنها لا تدل على الوقف، لكن يحتملها الوقف بالنية، فإذا نوى تصدَّقت بداري على زيد، أي: جعلتها وقفًا عليه، صارت وقفًا، حَرَّمْت داري عليَّ لتكون على زيد، صارت وقفًا، أَبَّدْت داري على زيد، صارت وقفًا.

هنا يقول: (كنايته: تصدَّقت وحرَّمت وأَبَّدت)، لكن لا ينعقد بالكناية إلا بواحد من أمور ثلاثة، ولهذا قال المؤلف: (فتُشْتَرَط النية مع الكناية أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة)، هذه اثنان، (أو حكم الوقف)، يعني: لابد في الكناية من انضمام أحد الثلاثة إليها، وهي: (النية)، فإذا نوى بقوله: تصدقت بداري على فلان، نوى الوقف صار وقفًا، وهل يملكه فلان أو لا؟ يعني يملكه ملكًا تامًّا يتصرف فيه كما شاء؟ لا، بل يكون عنده لا يباع ولا يُوهَب ولا يُورَث، بل له منفعته فقط.

(حرَّمت) نفس الشيء، إذا قال: أنا نويت بحرّمت، يعني حرَّمت البيت على نفسي وجعلته للموقوف عليه، هذه نيتي، يكون وقفًا؟ يكون وقفًا.

إذا قال: أَبَّدْتُ داري على فلان، وقال: أنا نويت الوقف، صار وقفًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>