فما اطَّرَد عند الناس أنه دالّ على هذا المعنى فهو صريح، وما لم يطَّرِد ولكنه يراد به أحيانًا فهو كناية، وما لا يدل على المعنى أصلًا فليس بشيء، ولا يثبت له حكم ذلك الشيء، وعلى هذا فنقول: القاعدة: الصريح من كل شيء ما لا يحتمل غيرَه، عُرفًا ولّا لغة ولّا شرعًا؟
الطلبة: عرفًا.
الشيخ: عُرْفًا؛ لأن هذا كله جاء من الناس وإليهم، فالعقود من الناس وبين الناس وإليهم، فما دَلّ عليه لفظ العقد عند الناس حُكِمَ به.
صريحه:(وَقَّفْت وحَبَّسْت وسَبَّلْت).
وَقَّفْت وحَبَّسْت تعود إلى الأصل، وسَبَّلْت تعود إلى المنفعة، فإذا قال الإنسان: وَقَّفْت هذا البيت على الفقراء، فما الذي وَقَّفَه؟ أصل البيت.
وإذا قال: حَبَّسْت هذا البيت، أو حَبَسْتُ هذا البيت على الفقراء، فالذي حَبَّسَه أو حَبَسَه أصل البيت.
وإذا قال: سَبَّلْت هذا البيت للفقراء، أي: منفعته، وتسبيله المنفعة أو تخصيصه المنفعة بالتسبيل يدل على أن الأصل عنده مُحَبَّس، فإذا كتب كاتب: وَقَّفْت بيتي على الفقراء، أو قاله بلفظه: وَقَّفْت بيتي على الفقراء، صار وقفًا، وإذا قال: حَبَسْت، صار وقفًا، وإذا قال: سَبَّلْت، صار وقفًا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب:«إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِثَمَرِهَا»(١٠).
وقال عليه الصلاة والسلام:«أَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا؛ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ»(١١).
فدَلّ هذا على أن الحبس أو التحبيس وقف.
التسبيل يدل على الوقف باعتبار اللازم، فإن من لازم تسبيل المنفعة ألَّا يُسَبَّل الأصل، ويكون الأصل حبيسًا، هل يُشْتَرَط اجتماع هذه الكلمات؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لا، لا يُشْتَرَط، إذا قال كلمة واحدة منها صار وقفًا.