الشيخ: لا يصح، لماذا؟ لأنه ليس على بِرّ؛ إذ إن الأغنياء ليسوا جهة صدقة، فلا يصح، لكن لو وَقَّفَ على فلان وهو غني صح؛ لأن هذا ليس وقفًا على جهة، والإنسان له أن يُمَلِّك ماله مَن شاء.
يقول:(الأقارب) جهة بِرّ؟
طالب: نعم.
الشيخ: جهة بِرّ، ولو كانوا غير مسلمين؟
الطالب: ولو كانوا غير مسلمين.
الشيخ: ولهذا قال المؤلف: (الأَقَارِبِ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ)، لكن يقول:(غَيْرَ حَرْبِيٍّ)، وهنا إشكال في كلام المؤلف، قال:(ذِمِّيٍّ غَيْرَ حَرْبِيٍّ)، فهل المقابل للذمي هو الحربي؟ لا، الحربي يقابله الذمي والمعاهَد والمستأمِن، لكن كأن المؤلف أسقط المعاهَد والمستأمِن لأن العهد لا يدوم، وكذلك الأمان لا يدوم، بخلاف عقد الذمة فالأصل فيه الدوام، ومن المعلوم أنه لا بد أن يكون الوقف على جهة دائمة، هذا ما يظهر؛ أن الوقف على المستأمِن وعلى المعاهَد لا يصح، بخلاف الذمي؛ لأن الذمي له أحكام خاصة.
قال:(غَيْرَ حَرْبِيٍّ)، فلا يصح الوقف عليه، ولا يدخل في الأقارب، إذا وَقَّفَ على أقاربه فهذا رجل وَقَّفَ على أقاربه وكان له ثلاثة من الأقارب أحدهم مسلم والثاني ذمي والثالث حربي، مَن يستحق الوقف؟ المسلم والذمي، أما الحربي فلا.
قال:(وَكَنِيسَةٍ)، يعني: ولا يصح الوقف على كنيسة، والكنيسة مُتَعَبَّد النصارى، والكِنِيسة برلمان اليهود في العهد الحاضر، انتبهوا، ربما تسمعون في إذاعة اليهود الكِنِيسة لا تظن أن الكِنِيسة مُتَعَبَّد لهم، لكنها برلمان، يعني مجتمع، مؤتمر، أما الكَنِيسَة فهي مُتَعَبَّد النصارى، والبِيعَة مُتَعَبَّد اليهود، والصومعة للرهبان، المهم دور الكفر -هذه القاعدة العامة- لا يصح الوقف عليها، ما الدليل؟ الدليل قوله تعالى:{وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة: ٢].