للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإذا ركب الدابة لمصلحةٍ له ثم ردها إلى حرزه فأخذت من الحرز فهو ضامن، وإذا تلفت في حال ركوبها فهو ضامن.

أما تلفها حال ركوبها فالأمر واضح أنه يضمن؛ لأنها تلفت في حال التعدي.

وأما تلفها في حرزها بعد ذلك فلأنه بركوبه لغير مصلحتها صار متعديًا، وصارت يده يد متعدٍّ.

مثلها أيضًا السيارة؛ أودع سيارة، فذهب يتمشى عليها لغير نفعها، فأصيبت بحادث أو احترقت بعد رجوعه، فعليه الضمان.

وعُلِمَ من قول المؤلف: (لغير نفعها) أنه لو ركبها لنفعها فإن ذلك لا بأس به، ولا تُعَدُّ يده خائنة، ولا يضمن في هذه الحال.

ويش مثال النفع؟ إنسان ركب البعير ليذهب به إلى حوض الماء ليشرب، هذا لنفع البعير، فلا ضمان عليه.

فإن قال قائل: بإمكانه أن يسوق البعير أو يقودها بدون ركوب، فما الجواب؟

طالب: ( ... ).

الشيخ: نعم، الجواب أن الركوب أبلغ في السيطرة عليها من القيادة أو السياقة، فيكون ركوبه هنا أحسن وأنفع.

السيارة أيضًا إذا ركبها لنفعها، وكيف يكون نفعها؟

طالب: ( ... ).

الشيخ: لا، البنزين ما يحتاج، لأجل ألَّا تُكَرْبِن؛ لأنها مع طول المدة ربما يحصل عليها شيء، تُكَرْبِن وبعدين تخرب عليه.

ولكن قد يقول قائل: يمكن إزالة هذا الشيء بتشغيلها وهي واقفة؟

طالب: ما يكفي.

الشيخ: ما يكفي؟ طيب، إذن لا بد من المشي؛ لأن الكَرْبَنَة تكون في جميع الآلات علشان يتحرك كل شيء منها، وحينئذٍ نقول: إذا ركبها لهذا السبب فلا بأس.

كذلك في الفرس لو ركبها من أجل أن يمشيها حتى لا يضعف عدوها فإن ذلك لمصلحتها فلا بأس.

بل قد نقول: أنه لو ترك العمل هذا في حال تحتاج إليه الوديعة فعليه الضمان.

(أو ثوبًا فلبسه) أودعته ثوبًا جميلًا طيبًا، فصار هذا الرجل كل يوم جمعة يلبسه ويصلي به الجمعة، ويستدل بأنه يشرع في صلاة الجمعة لباس الثياب الحسنة، ما تقولون؟

نقول: لا يجوز، لو تلف الثوب أو نقص فعليه ضمانه، بل نقول له: إن بعض العلماء يرى أن جمعتك باطلة غير صحيحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>