الشيخ: الغالب أنه أضيع، وكم من إنسان سرقت الدراهم منه ( ... ) ولا سيما عند قطع التذاكر، تجد إنسانًا معه دراهم يبغي تذكرة، ومع الزحام تُسَل الدراهم من جيبه، وإذا أراد يخرجها ليسلم ثمن التذكرة يقول: ما عندي شيء، هذا بيشيل مئة ألف ريال معه، ولا سيما إن كانت فضة يتعب وتؤخذ منه، نقول: أودعها ثقة، وجوبًا ولَّا جوازًا؟ وجوبًا؛ لأنه لا يجوز له أن يسافر بها في هذه الحال، إذا كان عدم السفر أحرز فالواجب قال:(وإلا أودعها ثقة).
إذا قال قائل: ما هو الدليل على هذا التفصيل؟
الدليل قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[النساء: ٥٨]، وهذا أمر في كل ما يلزم عليه الأداء، كل شيء يلزم للأداء فإنه داخل في قوله:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، فإن الأمر بالأداء أمر به وبما لا يتم إلا به.
ومعلوم أنه في مثل هذه الحال إذا كان السفر عرضة للضياع فإن بقاءها عند ثقة هو الذي فيه الأداء.
يقول المؤلف:(ومن أُودِعَ دابة فركبها لغير نفعها أو ثوبًا فلبسه) إلى آخره ( ... ).
الأول: أن يردها إلى صاحبها، فإن لم يمكن حملها معه إن كان أحفظ، فإن لم يمكن أودعها ثقة، فإن لم يجد ردها إلى الحاكم. هذه أربع حالات.
وإذا كانت كل واحدة ممكنة بدأ بالأول فالأول؛ إعطاء صاحبها، حملها معه، إيداعها ثقة، الحاكم.
قال المؤلف:(ومن أودع دابة فركبها لغير نفعها) فإنه يضمن ضمان تعدٍّ أو تفريط؟ ضمان تعدٍّ؛ لأنه فعل ما لا يجوز.
كذلك لو أُودِعَ سيارة فركبها لغير نفعها فإنه يضمن ضمان تعدٍّ لا تفريط.
وهنا هل نقول: إنه يضمن في هذه الحال -أي في حال المخالفة- أو يضمن فيما بعد أيضًا؟
الجواب: الثاني؛ وذلك لأنه بتعديه زال عنه وصف الأمانة، وصارت يده يد متعدٍّ كالغاصب.