الشيخ: لا، لو طلب ما يُطاع إلا إذا رضي، والمشتري يقول: أبدًا، ما أقاسمه، أنا بيصير غصة في حلقي، ما يمكن أقاسمه، يا بن الحلال، قاسمه. قال: ما ينفع، قال: إذن أنا مُشفِّع، ويش يقول؟ ما لك شفعة. فتضيق به الأرض ذرعًا، يضطر في هذه الحال إلى أي شيء؟ إلى أن يترك ولَّا يبيع باللي يسوى؟ نعم، يفتك منه، ولكن هل له أن يختار أصعب الناس، وأشكس الناس، وأسوأ الناس خلقًا يبيع عليه علشان يضايق المشتري؟ أما غانم يقول: نعم، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}[البقرة: ١٩٤]، ويش المصلحة؟ هذا أخرجه من ملكه.
طالب:( ... ).
الشيخ: إي، ويقول: إن الحديد بالحديد يفلح، والله ما أدري عن جواز هذه المسألة، الآن أخشى أن يقع في الحديث الذي فيه:«مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ»(٥). والحقيقة أن الضرر ما هو من المشتري، الضرر اللي أصابك الآن، قد لا يكون من المشتري، من الشريك اللي باع على هذا الرجل الشكس.
على كل حال الآن القول الراجح في هذه المسألة: أن الشُّفعة تجب في كل شيء، إلا ما أمكن قسمته من المنقولات، فإنه لا شُفعة فيه لإمكان القسمة بدون ضرر.
فإذا قال قائل: إذا قلتم بهذا، فقولوا أيضًا: لا شفعة في أرض تجب قسمتها، عكس ما قال المؤلف؛ لأنه يمكن للشريك أن يتخلص من المشتري بالقسمة.
فالجواب على هذا أن نقول: هذا القول، وإن كان القياس يقتضيه، لكنه يخالف ظاهر النص؛ وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث جابر، وهو ما قاله جابر رضي الله عنه: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشُّفْعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصُرِّفت الطرق، فلا شُفْعة (٤).
وهذا يدل على أن الشفعة ثابتة في أرض يمكن قسمتها، فالأوْلى إبقاء النص على عمومه، بخلاف المنقول، فإن قسمته ممكنة، وحتى لو بقِي شريكًا فإن مدته لا تطول؛ لأنه سيفنى، فإنه إما طعام يُؤكل، أو شيء يُستعمل ويفنى، والله أعلم.