على كل حال المذهب يرون رحمهم الله: أن المستعير ضامن بكل حال، وعلى هذا فإذا غصب الإنسان شيئًا وأعاره لمالكه فلا ضمان على الغاصب.
ومثاله كما أذكره الآن: رجل غصب كتابًا ثم أعاره لمالكه فتلف عنده فلا ضمان على الغاصب؛ وذلك لأن المستعير ضامن بكل حال.
فإذا قلنا بالقول الراجح: أنه لا يضمن المستعيرُ -المالكُ- إلا إن تعدى أو فرَّط، فإننا نقول: لا يبرأ الغاصب بإعارته، ولكن لو تلف بتعدٍّ أو تفريط برئ والله أعلم ( ... ).
وهي أن جميع الأيدي المترتبة على يد الغاصب ضامنة كلها ضامنة، لكن إن كان المنتقل إليه المغصوب عالمًا فقرار الضمان عليه، وإن كان جاهلًا فقرار الضمان على الغاصب، وإلا فكلها أيدي ضمان، هكذا قرر أهل العلم.
يقولون: إن مالك الشيء له أن يُضَمِّن الغاصب ومن انتقل إليه الغصب، لكن إن كان المنتقل إليه الغصب عالمًا فقرار الضمان عليه، وإن كان جاهلًا فقرار الضمان على الغاصب، وهذه قاعدة مفيدة، يعني كل صورة تأتيكم نزِّلُوها على القاعدة هذه، عرفتم؟
هل يستثنى من هذه القاعدة شيء؟ يستثنى منها باعتبار القرار –قرار الضمان- إذا كان الذي انتقلت إليه العين من الغاصب ضامنًا على كل حال فقرار الضمان عليه، حتى لو ضمن الغاصب، وإن كان غير ضامن فقرار الضمان على الغاصب.
القاعدة المرة الثانية: نقول: جميع الأيدي المترتبة على يد الغاصب، أيش يعني المترتبة على يد الغاصب؟ يعني التي انتقل إليها المغصوب من الغاصب، كلها أيدي ضمان.
لكن هل يستقر الضمان على هذه اليد أو على الغاصب؟ نقول: إن كانت اليد عالمة فقرار الضمان عليها، وإن كانت جاهلة فقرار الضمان على الغاصب، إلا ما دخلت على أنه مضمون عليها بكل حال فيكون قرار الضمان عليها.
أضرب مثلًا مسألة الطعام اللي ذكرنا: الغاصب أطعمه لشخص؛ للضيف، هل قرار الضمان على الضيف أو على الغاصب؟