مثال الأول: رجل استضاف شخصًا ونزل عنده ضيفًا، فخرج صاحب البيت وسرق طعامًا وقدَّمه إلى الضيف، فأكله وهو يعلم أنه مسروق، فالضمان على مَن؟ على الآكل. والقطع؟ القطع على السارق: ضمان المال على الآكل، والقطع على السارق.
مثال الثاني: رجل استضاف شخصًا وقدَّم له طعامًا وأكله، وبعد أن أكل علم أن هذا الطعام مسروق، فليس عليه ضمان لأنه معذور، والأصل أن من قدم الطعام فهو مالك له.
هل يلزم الإنسانَ إذا قدم إليه شخص طعامًا أن يقول له: هل أنت ملكته بطريق شرعي؟ أبدًا لا يلزم ولا يجوز أيضًا؛ لأن في هذا اتهامًا لعباد الله عز وجل، ثم إن السارق الذي سرق الشيء أو غصبه وقدمه إليك لا يمكن أن يخبرك، حتى لو الواقع أنه سارقه أو غاصبه لا يمكن أن يخبرك، فالسؤال إذن عبث وعدوان على الناس واتهام لهم.
قال:(وإن أطعمه لمالكه، أو رهنه، أو أودعه، أو آجره إياه: لم يبرأ إلا أن يعلم).
(أطعمه لمالكه): فهل يبرأ منه؟ لا، كيف أطعمه لمالكه؟ نزل المالك ضيفًا على شخص، فخرج صاحب البيت إلى دكان النازل ضيفًا الذي فيه خدمه، وسرق منه وجاء به ليقدمه إلى الضيف فأكل، فهل يبرأ السارق؟
طالب: لا.
الشيخ: ليش؟ لأن صاحبه لم يعلم، وصاحبه أكله بناءً على أنه ملك للسارق الذي هو صاحب البيت فلا يبرأ، ويلزمه الضمان لهذا الذي أكله، وهذه ربما يلغز بها، فيقال: رجل أكل طعامًا وصار له الحق في أن يُضَمِّن مَن أطعمه إياه قيمة هذا الطعام؟ !
نقول الجواب على هذا: أن هذا رجل غصب مالًا وأطعمه لمالكه دون أن يعلم.
وعُلِم من قوله:(إلا أن يعلم): أنه لو عَلم فلا ضمان على الغاصب؛ لأنه عَلم أن هذا ملْكُه وأتلفه هو بنفسه بأكله.
كذلك لو (رهنه): إنسانٌ غصب بعيرًا واستدان من شخص ورهنه البعيرَ والبعيرُ مغصوبُه من هذا الدائن، فتلفت البعير، فهل يبرأ الغاصبُ من هذه البعير؟ لا، إلا إذا كان يعلم.
كذلك إذا (أودعه): إياه فتلف عنده؟ فإنه لا يبرأ إلا أن يعلم.