يقول المؤلف: في هذا تفصيل، إن خلف بدلًا فإنها لا تنفسخ، وإن لم يخلف بدلًا فإنها تنفسخ، كيف؟ إن خلف بدلًا، مثل هذا الرجل الذي مات كان معه ولده، فقال الولد: أنا أركب الناقة بدل أبي، فعلى كلام المؤلف لا تنفسخ الأجرة، ليش؟
لأن الراكب خلف بدلًا وهو مستحِق لنفع البعير إلى مكة، فلما مات قام وارثه مقامه، أما إذا لم يخلف بدلًا، يعني مات هذا الرجل وبقيت البعير عُريًا، لا أحد يركبه، فهنا الإجارة تنفسخ.
وما ذهب إليه المؤلف هو الصواب على أن الراكب إن خلف بدلًا فإنها لا تنفسخ، وإن لم يُخلِّف فإنها تنفسخ. من هو البدل؟
الطلبة:( ... ).
الشيخ: البدل: الوارث، أو رجل أوصى له بها. هذا المستأجر رأى نفسه مريضًا فكتب: إن مِتُّ ففلان يخلفني في ركوب البعير، إذن خلَّف بدلًا ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: وارثًا؟ لا، لكن مُوصًى له، أما إذا لم يُخلِّف فالإجارة تنفسخ، أيهما أحظ لصاحب البعير أن تنفسِخ أو لا تنفسخ؟
الطلبة:( ... ).
الشيخ: لصاحب البعير؟ ! ما هو المستأجر يا إخوان؟
الطلبة: لصاحب البعير، حسب الحال.
الشيخ: حسب الحال، ربما يجي واحد يقول: أنا بستأجر منك الآن البعير من نصف الطريق إلى مكة، أنت مؤجرها بمئة، أنا بستأجر بمئتين، فيكون من حظه أن تنفسخ، لكن إذا قلنا: لا تنفسخ صارت المئتان لِمَنْ؟ للمستأجر، صارت المئتان للمستأجر.
فعلى كل حال لا نقول بالإطلاق: إن المصلحة للمؤجِر ولا للمستأجر؛ لأن هذا يختلف بحسب الحال.
خلاصة المقال: لو قال قائل: هل تنفسخ الإجارة بموت الراكب؟
نقول: فيه تفصيل؛ إن خلَّف بدلًا لم تنفسخ، وقام بدله مقامه، وإن لم يُخلِّف انفسخت.