قال المؤلف رحمه الله تعالى:(وتنفسخ بموت المرتضع) أيش لون هذا؟ استأجر رجل امرأة على أن ترضع هذا الولد، الولد مات، جاءت المرضِعة لولي الطفل، قالت: أبغي بقية الأجرة، أنت استأجرتني أن أرضعه سنتين، وهذا الطفل مات لسنة، أعطني أُجرة السنتين جميعًا. قال: لا، ما أعطيك أجرة السنتين؛ لأن الإجارة انفسخت، قالت: تجيب لي طفلًا أرضعه. يلزمه ولَّا لا؟
الطلبة: ما يلزمه.
الشيخ: ما يلزمه؟ له أخ صغير توأم معه، قالت: جيب أخوه، يلزمه؟
الطلبة: لا يلزمه.
الشيخ: لا يلزمه؟ لماذا؟ لأن العقد وقَع على عين المرتضِع، والمرتضع مات. أيش نسوي، ترضعه بقبره؟ ! ما ينفع، إذن تنفسخ.
هو استأجرها لمدة سنتين بألفي ريال، ومات الطفل لسنة كم تستحق من الأجرة؟
الطلبة:( ... ).
الشيخ: ألف؟ تأمل.
طالب: أقل يا شيخ.
الشيخ: أقل من الألف؟ ليش؟
الطلبة:( ... ).
الشيخ: صح، تكون بالقسط الزمني ولَّا المنفعي؟
الظاهر المنفعي؛ لأن الطفل إذا كبِر صارت مشقة حمله أشد، ورضاعه أكثر ولَّا لا؟
إذن القسط باعتبار المنفعة لا باعتبار الزمن، هذا هو الظاهر، لكن اعتبار المنفعة خصوصًا بالنسبة للطفل صعب.
فلو قيل: إنه في هذه الحال نرجع إلى القسط الزمني، ونقول: كل واحد منهم يشيل الآخر، مثل ما يُعرف في علم الحساب بالمتوسط، يعني لو قيل بهذا فليس ببعيد، أما إذا أمكن الضبط فلا شك أن هذا مُعتبَر؛ لأنك لو أتيت بطفل له سنة لامرأة تُرضعه بقية السنتين لكانت أجرتها أكثر ولَّا لا؟
أكثر مما لو أعطيت امرأة طفلًا له شهر لترضعه لمدة سنة، هذا واضح والله أعلم ( ... ).
سبق لنا أن الإجارة من باب العقود اللازمة، وكل عقد لازم فإنه لا يملك أحد المتعاقِدَيْن فسخه إلا لسبب شرعي، أو رضًا من الطرفين.