للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(إن آجره) يعني آجر شخصٌ شخصًا آخر، ثم منعه المدة أو بعضها فلا شيء له، فلا شيء لمن؟ فلا شيء للمؤجر، مثال ذلك: رجل آجر بيته رجلًا آخر لمدة سنة، تبتدئ من ثامن محرم عام ألف وأربع مئة وتسعة، فلما جاء اليوم الثامن جاء المستأجر إلى صاحب البيت، قال: أعطِني البيت. قال له: اصبر، جه من باكر قال: اصبر ها الأسبوع هذا، بعده، اصبر نصف ها الشهر، بعده، اصبر الشهرين، ما أنا مسلمك، أنا محتاج للبيت، أنا حاسس أني بخلص شغلي قبل يوم ثمانية، والآن ما خلص، اصبر إلى أن يخلص الشغل، هل له أجرة؟

طلبة: لا.

الشيخ: يقول المؤلف: ما له أجرة؛ لأنه منعه ما اتفقا عليه؛ وهي سَنة. لو أخرجه في آخر المدة قبل تمام المدة، فهل له أجرة ولَّا لا؟

طلبة: لا.

الشيخ: ليس له أجرة؛ لأنه منعه من استيفاء المنفعة، أو من استيفاء بعض المنفعة، فإذا منعه من أول الْمُدَّة أو من آخرها فلا شيء له.

وإن منعه كل المدة استأجرها شهرًا من هذا الرجل، ولكن الرجل منعها، قال: أنا محتاج، وأنا ما أعطيك إياها الشهر، اللي هو زمن الإجارة، فهل له شيء؟

طلبة: لا.

الشيخ: لا شيء له؛ لأن المستأجر لم تحصل له المنفعة التي عُقد عليها، ولهذا قال: (فمنعه المدة كل المدة أو بعضها فلا شيء له).

لو قال قائل: لماذا لا تعطونه القسط من الأُجرة إذا منعه بعضها؟ نقول: لأن الإجارة وقعت على صفة معينة؛ وهي سنة كاملة، وهذا الرجل لم يُسلِّم له العين المؤجرة على هذه الصفة، فلما لم يسلمها على هذه الصفة لم يستحق الأجرة، هذا وجه.

الوجه الثاني: أنه ظالم مُعتدٍ على حقه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (١٣).

وقال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الشورى: ٤٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>