وقال بعض أهل العلم: إنه إذا كانت العبادة متعدية فلا بأس بأخذ الأجرة عليها، والعبادة المتعدية هي التي تدخلها النيابة، وعلَّلوا ذلك بأن المستأجر انتفع بعمل هذا، لما عمله من العبادة وهو إبراء ذمته مثلًا. وبناءً على هذا القول يصح الاستئجار للحج؛ لأن هذه العبادة متعدية ينتفع بها غير صاحبها، وهذا هو الذي عليه عمل الناس اليوم.
وقال بعض العلماء: يجوز ذلك للحاجة فقط، وأما مع عدم الحاجة فلا يجوز، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فجعل المدار على حاجة المستأجر الذي أجَّر نفسه إن كان محتاجًا جاز أخذ الأجرة وإلا فلا، ولكن الذي يظهر المنع مطلقًا لئلا ينفتح للناس باب النظر للدنيا في عباداتهم إلا ما حصل به نفع المتعدي كتعليم القرآن، وتعليم الفقه، وتعليم العبادات، كما لو أن إنسانًا أراد أن يعلمني كيف أتوضأ، وأن يُعلِّمني كيف أصلي وما أشبه ذلك، فإن هذا لا بأس به؛ لأن نفعه متعدٍّ، أما النفع الخاص للفاعل، فهذا لا يجوز أخذ الأجرة عليه.
هل يجوز إعطاء الجائزة عليه؟ تشجيعًا له على هذا العمل؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز، ولهذا يجوز أن نعطي مثلًا من حفظ عشرة أجزاء من القرآن نعطيه كذا وكذا جائزة، ولا مانع. هل من ذلك أن يقول الإنسان لصبيانه وأولاده: الذي يصلي منكم أعطيك في اليوم ريالًا.
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن هذا من باب الجائزة، من باب التشجيع، ولكن لا يبقى معهم إلى أن يبلغوا سنًّا كبيرًا؛ لأن إذا بلغوا سنًّا كبيرًا وصاروا ما يصلون إلا بقروش اعتادوا على ذلك، لكن ما داموا صغارًا، وطبعًا الصغير ما يهتم بالدين إلى ذاك، لكن يهتم بالدنيا أكثر، أعطه قرشًا ( ... ) يصلي، فهذا لا بأس أنه يشجعه، لكن إذا كبر فلا ينبغي تصل به إلى هذه؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام:«اضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ»(١٢).