للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا قد يشكل عليك من جهة أن الملك انتقل بالعقد إلى من؟ إلى المشتري، لكن هذا لما كان يحتاج إلى حق توفية، منع الشرع من التصرف فيه، وجعل ضمانه على البائع، فإن كان البائع قد عرضه على المشتري، وقال: تعال خذ حقك يا أخي، تعال ضيقت عليَّ، وهذا كله يمتنع ويماطل، فهل يكون الضمان عليه ولا على البائع؟

طلبة: على المشتري.

الشيخ: أقول: هل يكون على المشتري ولا على البائع؟

طلبة: على المشتري.

طالب: ظاهره ( ... ) البائع.

الشيخ: أما ظاهر كلام المؤلف فهو من ضمان البائع، ولكنه لا شك أن هذا الكلام ليس على ظاهره، وأن البائع إذا قال للمشتري: تعال خذ حقك، وهذاك يماطل؛ فإنه من ضمان مَن؟ من ضمان المشتري؛ لأن البائع، ويش ذنبه؟ يمكن البائع يقول: أخِّره عن مخازني أنا أريد أن آتي بطعام غيره، ولكن ذاك يماطل، وربما إن ذاك والله أعلم قد يكون نيته سيئة، وده يجيب الله بشيء يصرفه علشان يقول: إنه من ضمان البائع، ففي هذه الحال يكون الضمان على المشتري؛ لأنه هو الذي تأخر بقبض حقه، لكن يجب أن نعلم أنه لا بد من إمهال المشتري زمنًا يتمكن فيه منين؟ من النقل، لو كان الطعام كثيرًا، وقال: يلَّا ما يؤذن الظهر إلا أنتم نخلصوا هذا. يا رجل ما عندي شيء! هذا يحتاج إلى جلابيات وشوالات وما أشبه ذلك، أنا ما عندي شيء، قال: ما فيه! أذن الظهر وهو ما شال من شيء. ويش تقولون؟ الضمان على من؟

طالب: على البائع.

الشيخ: البائع؛ لأن المشتري ما يقدر، لا بد أن يمهله زمنًا يتمكن فيه من القبض، هذه أربعة أحكام.

الحكم الخامس: (وإن تلف بآفة سماوية بطل البيع، وإن أتلفه آدمي خيِّر مشتر بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله).

قد نقول: إن هذين الحكمين تفصيل لقوله: (إن تلف قبله فمن ضمان البائع) إذا تلف هذا المبيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع:

فإما أن يتلف بآفة سماوية؛ والآفة السماوية ما لا صنع للآدمي فيها، وإن شئت فقل: ما لا يمكن فيها تضمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>