فإن قالوا: نعم، السيارة الآن نقصت من الربع فأكثر، فيكون البيع حينئذٍ جائزًا، ترى هذه المسألة يقع فيها كثير من الناس، لا بد أنتم طلبة العلم تفهمونها جيدًا، صار إذا اشتراها بأقل مما باعها به بعد تغير الصفة فهو جائز مطلقًا، على كلام المؤلف، ولكن الصحيح أنه يجب أن يُقَيَّد بأن يكون ما نقصه من الثمن بقدر مساوٍ لما نقص بتغير الصفة مساوي ( ... )
ما رأيكم في تغير السعر؟ يعني مثلًا أنا بعت هذه السيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم نزلت السيارات فاشتريتها بخمسة عشر ألفًا نقدًا، هل يُعْتَبر تغير السعر؛ يعني الرجل إلى الآن ما استعملها، فهل نقول: إن تغير السعر نقص أو لا؟
الطلبة: إي نعم، نقص.
الشيخ: المذهب أنه ليس بنقص، وأن العبرة بتغير الصفة نفسها؛ نفس السلعة، أما تغير السعر فهو ليس متعلقًا بذات المبيع، فلا يعتبر، والقول بذلك جيد؛ لأنه يُخشى أن أحدًا يتوهم أو يتحيل أو يدعي أن أسعار السيارات -مثلًا- نقصت، فيقول: أنا -واللهِ- ما أعطيته أقل مما بعت إلا لأن السعر نقص، وعلى كل حال فإن قلنا بالجواز .. ، إن قلنا بأن تغير السعر كتغير الصفة فلا بد أن يكون النقص عن الثمن الذي باعه به مساويًا لتغير السعر، فإن كان النقص أكثر فهو ما يجوز.
اشتراه من غير مشتريه باع شيئًا بثمن مؤجل، واشتراه بأقل، لكن من غير مشتريه؛ يعني: اشتراه بأقل من غير مشتريه.
مثال ذلك: بعت هذه السيارة بخمسة عشر ألفًا لمدة سنة، ثم إن الذي اشتراها باعها على شخص بثمن أكثر أو أقل ما يهم، اشتريتها أنا من الشخص الثاني بأقل مما بعتها به نقدًا، فاشتريتها بعشرة آلاف نقدًا، يقول المؤلف: إن هذا جائز، وهو صحيح؛ لأن هنا ما فيه حيلة إطلاقًا؛ إذ إن المعاملة صارت مع طرف ثالث.
فعلى هذا: إذا رأيت أن هذا الذي اشترى مني هذه السلعة بثمن مؤجل قد باعها فإنه يجوز لي أن اشتريها بأقل، ولا حرج في ذلك.