وجه القول الراجح أننا نقول: وإن كان ربا الفضل بين الثمن الأول والثاني جائزًا، لكن ربا النسيئة ممنوع، وهذا قد يُتَّخَذ حيلة على بيع الذهب بالفضة مع التأجيل، وبيع الذهب بالفضة مع التأجيل جائز ولَّا غير جائز؟ غير جائز، إذن فالقول الراجح أن نضيف قيدًا؛ إن اشتراه بغير جنسه نضيف قيدًا على القول الراجح ما هو؟ مما تجوز النسيئة بينه وبين ثمنه الأول، وأظن واضح الآن، أما على كلام المؤلف فإنه يعم هذه الصورة وغيرها.
(أو بعد قبض ثمنه) اشتراه بعد قبض ثمنه بأقل فلا بأس به، وبأكثر معلوم لا بأس به، كيف بعد قبض ثمنه؟
أنا بعت عليك هذا البيت بألف درهم لمدة سنة، لما تمت السنة أعطيتني الدراهم برئت ذمتك ولا علاقة بيني وبينك، الآن رجعت إليك فاشتريته بثمان مئة درهم بدل الألف، جائز ولَّا لا؟ جائز؛ لأني ما فيه حيلة، الآن أنت استوفيت الثمن، وما بقي لي عندك شيء، فإذا كان بعد القبض فإنه يجوز ( ... ) بأكثر وبأقل وبمساوٍ.
ثانيًا: اشتراه (بعد تغير صفته) إذا اشتراه بعد تغير صفته أنا بعت عليك هذا البيت بعشرة آلاف درهم، لكن جاءت أمطار وسيول كثيرة وتهدم بعض البيت، فاشتريته منك بأقل، يجوز ولَّا لا؟
الطلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
طالب: بعد القبض يجوز.
الشيخ: لا، قبل القبض، بعت عليك هذا البيت بعشرة آلاف درهم لمدة سنة، وبعد مضي خمسة أشهر أتيت إليك واشتريته منك بثمانية آلاف درهم أقل ولَّا أكثر؟
الطلبة: أقل.
الشيخ: أقل، لكن البيت تغيرت صفته؛ تهدم بعضه، تكسر بعض زجاجه، وما أشبه ذلك، يجوز ولَّا لا؟
الطلبة: نعم، يجوز.
الشيخ: يقول المؤلف: إنه يجوز، لماذا يجوز؟ قال: إننا نجعل النقص في الثمن في مقابل تغير الصفة، وحينئذٍ لا حيلة.
وكلام المؤلف هنا صحيح، لكن بشرط أن يكون نقص الثمن بقدر ما نقص من الصفة؛ لئلا يكون نقص الثمن من أجل التعجيز؛ يعني: كلام المؤلف الآن نقول: هو صحيح، لكن بشرط أن يكون النقص بقدر نقص الصفة.